المبحث الثاني : بدعة البناء على القبور
أن الشيعة ارتكبت إثماً في البناء على قبره رضي الله عنه قال إمامهم
الشيرازي:"الشيعة تعتقد أن بناء الأضرحة والقباب على مراقد الأنبياء والأئمة
والشخصيات الإسلامية من أفضل المقربات إلى الله سبحانه"[1].
وهذا باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور فقد روت الشيعة
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى
على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه"[2].
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه أو أن يقعد
عليه[3]
_________________________
[1] الفقه العقائد ص365.
[2] وسائل الشيعة 2/869.
[3] مستدرك الوسائل 1/127.
[ 113 ]
لذا تناقل الأئمة هذا النهي فعن الإمام الصادق رحمه الله قال: " من أكل السحت سبعة:
الرشوة في الحكم ومهر البغي وأجر الكاهن وثمن الكلب والذين يبنون البناء على
القبور" [1].
وعن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر
والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا
تطيينه[2].
إننا ننصح الشيعة بعدم البناء على القبور وإن يقتدوا بأمير المؤمنين علي رضي
الله عنه والذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله ليهدم القبور ويكسر الصور حتى يكون
قدوة لمن بعده. كما سيأتي إيراده.
والحذر الحذر من بناء المساجد على القبور أو عندها فعن سماعة بن مهران أنه
سأل عبد الله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها: فقال: أما زيارة
القبور فلا بأس بها ولا يبنى عندها المساجد" [3].
والحذر الحذر من اتخاذها قبلة ومسجداً لقوله صلى الله عليه وآله: "لا تتخذوا
قبري قبلة ولا مسجداً فإن الله عز وجل لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد"[4].
وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله
_____________________________
[1] مستدرك الوسائل 1/127.
[2] وسائل الشيعة 2/869 ، جامع أحاديث الشيعة 3/444.
[3] الكافي 3/218 من لا يحضره الفقيه 1/114 ، وسائل الشيعة 2/887.
[4] من لا يحضره الفقيه 1/114 ، علل الشرايع ص358 ، الوافي 5/72 ، وسائل الشيعة
2/887 و 3/455.
[ 114 ]
عليه وآله يقول: "لا تتخذوا قبري مسجداً ولا بيوتكم قبوراً وصلّوا علي حيثما كنتم
فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني" وزاد في رواية: "ولا تتخذوا قبوركم مساجد"[1].
وعندما تعرض شيخهم محمد الحسيني آل كاشف الغطاء إلى مسألة البناء على القبور
في رسالته "نقض فتاوى الوهابية!!" (ص27) لم يتعرض وبصورة متعمدة إلى الروايات التي
وردت من طرق الشيعة إذ أوهم القراء بأن النهي عن البناء على القبور ورد من طرق
السنة واتهم الوهابية على حد زعمه بالفهم الخاطئ. فقد أورد ما رواه مسلم عن علي رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني ألا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته[2]
ولم يشر إلى بقية الروايات التي تنهى نهياً صريحاً عن البناء على القبور من روايات
الفريقين، وهذا من الأدلة القطعية التي تثبت أن علماء هذه الطائفة يتعمدون الدس
والكذب والتضليل من أجل نصرة مذهبهم، أرأيت بعد هذا صدق الخميني عندما قال: "ولولا
التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض"[3].
أتدري أخي المسلم أنه بالإضافة إلى كتمانه الروايات السابقة تعمد عدم
الإشارة إلى روايتين شيعيتين صريحتين تؤيدان رواية مسلم لحديث
__________________________
[1] مستدرك الوسائل للنوري 1/225.
[2] فهو يناقش هذه الرواية على سبيل التسليم للخصم في المناقشة لا أنها قد وردت من
طرق الشيعة فراجع ص31 وما بعدها.
[3] الرسائل للخميني 2/185.
[ 115 ]
علي. فالأولى ما رواه الكليني والحر العاملي عن أبي عبدالله رحمه الله قال: قال
أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال:
لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته ولا كلباً إلا قتلته" [1].
والثانية ما رواه الكليني والحر العاملي عن أبي عبد الله رحمه الله قال: قال
أمير المؤمنين عليه السلام بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبور وكسر
الصور"[2].
ولا تنتهي الغرائب فقد تابع كاشف الغطاء شيعي آخر يدعى حسن سعيد حيث أورد
رواية مسلم عن علي رضي الله عنه ثم ذكر رواية أخرى عند مسلم والترمذي في النهي عن
تجصيص القبور والبناء عليها[3] ثم نسب إلى الأمة الإجماع على البناء على القبور
والكتابة عليها[4]. وهذا كذب محض وإن أردت الوقوف عليه فارجع إلى كتاب: Lتحذير
الساجد من اتخاذ القبور مساجد " للألباني.
وكذلك نسب إلى أئمته الإجماع على ذلك، وهذا كذب أيضاً، للروايات التي وقفت
عليه عن أئمته والتي تحرم البناء على القبور حيث تابع كاشف الغطاء على كتمانها ولا
تخلو المسألة هنا من طرافة، قال شيخهم يوسف البحراني: Lإنه قد صرح جملة من الأصحاب
بكراهة تجصيص القبور
___________________________
[1] الكافي 6/528 ، وسائل الشيعة 2/869 ، جامع أحاديث الشيعة 3/445.
[2] الكافي 6/528 ، وسائل الشيعة 2/870 ، جامع أحاديث الشيعة 3/445.
[3] في كتاب له بعنوان: " الرسول والشيعة
" ص132 ، 136.
[4] ص137.
[ 116 ]
والبناء عليها، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه. قال الشيخ في النهاية يكره تجصيص
القبور وتظليلها، وفي المبسوط تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه
إجماعاً"[1].
وقال علامتهم ومحققهم الملا محمد باقر السبزواري: "وأما البناء على القبر
فمكروه عند الأصحاب، ونقل المصنف في التذكرة الإجماع عليه، وكذا الشيخ، وفي الذكرى:
المشهور كراهية البناء على القبر واتخاذه مسجداً ... قال في الذكرى بعد نقل هذه
الأخبار: وهذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم
يستثنوا قبراً" [2].
ونقل الإجماع عندهم على كراهية البناء على القبور شيخهم محمد جواد الحسيني
العاملي[3] ومع هذا ينقل شيخهم السبزواري عن شيخهم الشهيد الأول بأن الإمامية مجمعة
على مخالفة هذا الإجماع الذي نقله شيخ طائفتهم أبو جعفر الطوسي وعلامتهم الحلى
وغيرهما من علمائهم[4] مثلما خالفوا إجماعهم على حرمة النياحة النياحة واللطم
فاعتبروا يا أولي الألباب.
إنهم لا يحترمون ولا يلتزمون برواياتهم وإجماع علمائهم فهم ينقلون الإجماع
ثم يخالفونه.
____________________________
[1] الحدائق 4/130.
[2] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد للسبزواري ص343.
[3] مفتاح الكرامة شرح قواعد العلامة للعاملي 2/856.
[4] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ص344.
[ 117 ]
كتاب من
قتل الحسين رضي الله عنه - الصفحة الرئيسية