7548808
 
 
التوــسع الـشيــعي
   
الــمـغــرب
 

 

الشيعة و "التشيُّع" في المغرب (التاريخ..الواقع..المستقبل)

صورة

 

وحدة الاسلام السياسي... بوابة الحركات الاسلامية 

مدخل:

يثير وضع الأقليات الشيعية في الدول ذات المذهب السُّنِّي، إشكالية بالنسبة لحرية المعتقد في العالم العربي والإسلامي.

لا يمكن إغفال حقيقة انتشار التشيع في كثير من المدن المغربية، وقد نجح المد الشيعي في التغلغل في المجتمع السني المالكي بالمغرب لأسباب مختلفة في مقدمتها المهاجرين المغاربة ووسائل الاتصال الحديث، ولكن تعد المغرب من الدول القديمة التي شهدت تأسيس دولة شيعية في القرون الأولى للإسلام.

ونرصد في هذه الورقة البحثية تاريخ التشيع في المغرب، واقعه ومستقبله.

 

الخلفية التاريخية:

يعد المغرب من الدول التي شهدت تأسيس الدولة الشيعية ولأهل البيت (عليهم السلام) فبعد سقوط الدولة الأموية، أدت حركات الخوارج وبني هاشم (آل العباس والعلويين) إلى سقوط الخلافة الأموية سنة132هـ/750م على يد هذه الأخيرة.. لكن استحواذ العباسيين على الخلافة دون العلويين؛ دفع بحفدة علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رفع راية العصيان ضد بني عمومتهم.. هكذا أقامت دعوات متتالية ضد العباسيين في الحجاز (محمد النفس الزكية سنة 145هـ) والعراق (إبراهيم أخوه) كما استمال إليه فرقة المعتزلة.. وقد أسفرت هذه التحركات عن قيام دولتين علويتين: الأولى في بلاد الديلم، والثانية في المغرب الأقصى (دولة الإدريسية)؛ والتي كانت تنتمي للمذهب الاسماعيلي أحد أفرع المذهب الشيعي، (1) بينما نجد أن تشيع الدولة الفاطمية قضية لا يناقش فيها عاقل، والأدلة التاريخية متضافرة على أنها دولة شيعية تتمسك بمذهبها وتنشره وتلزم به وتحكم على أساسه.(2)

وتجلي الوجود الشيعي في المغرب أيضًا خلال فترة الحكم "الموحدي"، وهي دولة نشأت أول أمرها في المغرب ووصلت حدودها من طرابلس شرقاً إلى مشارف المحيط الأطلسي من الاشبونة إلى ما يعرف اليوم بالسنغال، ثم امتدت إلى الأندلس، وقد قامت على أسس شيعية إذا لم تكن واضحة كل الوضوح فهي صريحة كل الصراحة. ويمكن القول إنها كانت على منهج خاص بها يمكن مماثلته بالمنهج الزيدي والمنهج الفاطمي واعتبارها واحداً من المذاهب الشيعية التي يعتبر المذهبان المذكوران مذهبين فيها. ولا يبدو التشيع عند الموحدين كما يبدو في شعر شعرائهم الذين لا يختلف عن أي شعر شيعي آخر. ومنشئ هذه الدولة هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن تومرت ـ ولد سنة 485 (1092م) وتوي سنة 524 (1130م) ـ الملقب بالمهدي، وينسب إلى قبيلة هرغة في أقصى المغرب. وهذه القبيلة تنسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب (ع). وقد أورد ابن خلكان نسب ابن تومرت قائلاً: ((ووجدت في كتاب النسيب الشريف العابد بخط أهل الأدب من عصرنا نسب ابن تومرت المذكور فنقلته كما وجدته)).(3)

ولكن في العصر الحديث بدأ الوجود الشيعي في المغرب قبل قيام الثورة الإيرانية في عام 1979، وإن المنتمين للمذهب هناك يتبعون مرجعيات كويتية أو عراقية أكثر مما يتبعون مراجع إيرانيين، وإن التشيع المغربي لا زال حالة فردية تلتقي مع ممارسات المغاربة الذين يقدرون آل البيت ويحتفون بالأضرحة، ولكنها لا تحمل حتى الآن مشروعاً مناهضاً للدولة أو للحكم السني في البلاد بحسب المفكر الشيعي المغربي، إدريس هاني.(4)

الوجود الشيعي:

بدأ ظهور الشيعة في المغرب جليًّا ففي سنة 2011، وبينما كان المغرب يهتز على وقع احتجاجات شعبية مطالبة بالإصلاحات السياسية استغل تيار شيعية يُدعى "هيئة الإمام الشيرازيّ" الأجواء، وأعلن دعمه للدستور الجديد، وأعلن تصويته عليه بنعم، ثم في سنة 2013 أعلن في بيان نشره على موقعه الإلكتروني دعم التوجه المغربي بخصوص ما أسماه محاربة "الإرهاب" في مالي، وفي الوقت الذي كانت تدق فيه طبول الحملة العسكرية الغربية على النظام السوري، أصدر تيار شيعي آخر يدعى "الخط الرسالي المغربي" بياناً أدان فيه التدخل المقترح. (5)

وكان التواجد الشيعي بالمغرب قبل 2011، يقتصر على ممارسة أفراد اعتنقوا المذهب الشيعي طقوسهم الدينية في خفاء بعيدًا عن الأعين، ولا يتعدى وجودهم الظهور على شبكة الأنترنت إما لكشف توجهاتهم العقدية أو نشر بيانات توضيحية بشأنهم وبشأن خطابهم وأنشطتهم من خلال مواقع الكترونية أو صفحات اجتماعية خصوصا على الفايسبوك واليوتيوب، فإنه اليوم وبعد الانفراج السياسي الذي أعقب الربيع العربي أخذ التواجد الشيعي بالمغرب بُعدًا آخر، اتسم بزيادة الجرأة في الإفصاح عن اعتناق المذهب الشيعي وامتد إلى التعبير عن المواقف السياسية والمطالبة بالحقوق المدنية والمساواة.(6)

وترجع عوامل انتشار المذهب الشيعي في المغربي إلى ستة عوامل:

أولا: الحضور التاريخي للدول الشيعية في دول شمال إفريقيا.

ثانيًا: العاطفة الدينية المغربية؛ حيث إن الخطاب الشيعي يعتمد على العاطفة الدينية، وهي قوية إلى حد كبير عند المجتمع المغربي؛ وخصوصاً حب المغاربة الأصيل لأهل البيت، واحترامهم للأولياء والصالحين.

ثالثًا: تأثر بعض الحركات الإسلامية بالثورة الإيرانية بقيادة آية الله الموسوي الخميني وانتصارت حزب الله اللبناني في 2006 على العدو الإسرائيلي.

رابعًا: حركة الشيعة المغاربة في أوروبا والعودة إلى وطنهم يجملون المذهب الجديد.

خامسًا: وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الشيعة على الانترنت وقنوات الفضائية أسهمت في نشر التشيع بالمغرب.

سادسًا: انتشار الطرق الصوفية في المغرب أسهم في أن تكون بابًا خلفًا لانتشار التشيع بالبلاد.(7)

أما عن عدد الشيعة في المغرب فلا توجد إمكانية لإحصاء عددهم بالبلاد، فالشيعة المغاربة يتواجدون في معظم المدن بالبلاد، أهمها مدن طنجة ومكناس والرباط وفاس ومكناس. وتعتبر مدينة طنجة "عاصمة" للشيعة المغاربة، والذين لا يخفون مذهبهم، ولا علاقاتهم بمغاربة بلجيكا، الذين سار عدد لا بأس منهم في هذا الطريق.

وكشفت تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في العالم، أن هناك 8 آلاف مغربي يعتنقون المذهب الشيعي. وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن تزايد أعداد المغاربة الذين يتوجهون للعراق لحضور مناسبات دينية شيعية، وهو ما يعني اعتنقاهم للمذهب.(8)

وبدأ الترويج مع بعض الطلبة ممن استقطبوا مغاربة للدراسة في إيران وسوريا والعراق، ورجعوا إيرانيين لتشييع المغرب. كإدريس هاني وعصام احميدان وغيرهما، ممن أسهموا- بالإضافة إلى عوامل أخرى- في تمرير التشيع إلى المغرب في الوقت المعاصر، والعمل على نقله من المحاولات الفردية إلى العمل المؤسساتي.(9)

وذكر الباحث في العلوم السياسية في المغرب، الدكتور محمد بوشيخي، أهم ملامح حالة الشيعة والتشيع بالمغرب، ضمن تقرير الحالة الدينية بالمغرب بين 2014 و2015، والصادر حديثًا عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث؟ أن الشيعة المغاربة يعيشون ما سماها "حالة عزلة حقيقية" داخل الحقل السياسي، مبرزًا أن "التشيع بات يشكل عامل ريبة لدى مختلف مكونات الساحة المغربية". وسجل بوشيخي أن الحالة الشيعة بالمغرب، رغم وحدة انتمائها الظاهري عموما للإمامية الجعفرية، تتسع لتشمل تيارات متنوعة بحسب اختلاف مرجعياتها الفقهية، وتقديراتها الظرفية والمرحلية، وطريقة تعاطيها مع الخصوصية الدينية المغربية، وتفاعلها مع الأحداث الوطنية والدولية.(10)

وفرق بوشيخي في دراسته بين أطياف شيعية متباينة، وقال: إن الشيعة في عمومهم لا يبدون أي انشغال بالتقارب مع القوى السياسية، إما لضعف إمكانياتهم البشرية والتأطيرية، أو لهيمنة الجانب العقدي لديهم، مثل مقلدي السيد محمد الشيرازي، وفردانيتهم مثل مقلدي المرجع الشيعي الأعلي في النجف علي السيستاني، وشدة احتياطهم مثل مقلدي المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. واستثنى بوشيخي من هذه الأطياف الشيعية "الخط الرسالي"، والذي اعتبره من مقلدي السيد محمد حسين فضل الله، باعتبار أنه "بعث أكثر من مؤشر على قابليته للتفاعل الإيجابي مع القوى الوطنية، خصوصًا أنه يعتبر نفسه "مبادرة مفتوحة" للعمل مع الجميع، وأنه "حالة فوق التعددية المذهبية والتموقعات الحزبية والطائفية".(11)

أهم مؤسسات الشيعة في المغرب:

ينشط بالمغرب تياران شيعان أعلنا عن نفسيهما بشكل علني وهما "هيئة شيعة طنجة"، والتي تحولت لاحقًا إلى هيئة الإمام الشيرازي ومؤسسة الخط الرسالي المغربي.

أ‌- هيئة الإمام محمد الشيرازي:

تيار شيعي كان اسمه "هيئة شيعة طنجة"، نسبة إلى المدينة التي يقيم بها أغلب أتباعه، قبل أن يغير اسمه في أبريل 2012، وقال موقع هيئة شيعة طنجة على صدر صفحته الرئيسة إنه "بعدما تعمدت وسائل الإعلام إلصاق كل ما يصدر عن هيئة شيعة طنجة إلى كل شيعة طنجة، اعتمدت الهيئة اسم "هيئة الإمام محمد الشيرازي".(12)

و شيرازية هم مجموعة تتبع مذهب الشيعة الاثنا عشرية، ويمثلون تيارًا من أقوى التيارات الشيعية وأنشطها، وقد برز دورها خلال السبعينيات، منطلقة من كربلاء بالعراق، ثم انطلقت بعدها إلى إيران والكويت والسعودية ولبنان وسوريا، وسيطرت على البحرين عن طريق المرجعية المدرسية التابعة للمدرسة الشيرازية، وقد أُطلق عليهم لقب "الشيرازية" نسبة لتقليدهم واتباعهم الاجتهاد الفقهي للمرجع الشيعي الكبير المُتوفّى محمد الحسيني الشيرازي، والذي ورّث المرجعية لأخيه الأصغر صادق الحسيني الشيرازي.(13)

يقدر بعض الباحثين أن أعضاءه يتجاوزون الألف تقريبًا، يدينون بالولاء لإيران ويرتبطون تنظيميًّا بمشروع الكويتي ياسر الحبيب المعروف بلسانه السليط واعتماد لغة السب واللعن والتكفير(14) وكان تقرير الحالة الدينية بالمغرب بين 2014 و2015، أن "مقلدي السيد محمد الشيرازي، سيما منهم أنصار ياسر الحبيب، المنتسبين لـ"هيئة الإمام محمد الشيرازي"، لا يتوانون في التعبير عن مواقفهم المناوئة لمعتقدات "أهل السنة والجماعة".(15).

ويتوفر التيار على موقع على شبكة الانترنت؛ حيث يُصرف فيه مواقفه في كل أمر يتعلق بالشيعة المغاربة أو حدث يتعلق بالشيعة في أوروبا أو المستجدات التي تطرأ على بلاد الشام أو إحدى دول الخليج، أو مواقف الحكومة المغربية أو قرارات صادرة عن إيران.(16)

ب‌- الخط الرسالي المغربي:

على عكس التيار السابق، فإن الخط الرسالي بالمغرب لا يعلن صراحة عن عقيدته الشيعية بل يعرف نفسه حسب وثيقة "الميثاق الرسالي" أنه "خط عقائدي ينتصر لنمط من التدين لأجل تحقيق العبودية لله تعالى في كافة مناحي الحياة" ويقدم نفسه بالمغرب كـ "تيار وطني مستقل في إمكاناته وقراراته، يستند إلى المرجعية الإسلامية. ويدعي تنظيم "الخط الرسالي" احترامه وحدة المذهب السني المالكي كاختيار عام وعدم الإضرار به والدعوة لحيادية واستقلالية المؤسسة الدينية الرسمية عن كل الحركات والأحزاب والجماعات، وعدم السماح لأفراد التيارات الدينية والسياسية باختراق الحقل الديني الرسمي وتوظيفه لفائدة طرف ضد آخر.(17)

ويعرف الخط الرسالي وفقًا لوثيقة "الميثاق الرسالي" أنه: "خط عقائدي ينتصر لنمط من التدين لأجل تحقيق العبودية لله تعالى في كافة مناحي الحياة"، ويقدم نفسه بالمغرب كـ "تيار وطني مستقل في إمكاناته وقراراته، يستند إلى المرجعية الإسلامية، ويعتبر أن طبيعة الصراع القائم بين الخط الرسالي وباقي الخطوط حضاري ذو جوهر ثقافي، تمثل فيه السياسة والاقتصاد أدوات للهيمنة الثقافية".(18) ويعد الخط الرسالي من اتباع مرجعية محمد حسين فضل الله، التي تعتبر الأكثر انفتاحًا وقدرة على التسرب داخل سياج البيئة السنية(19).

ووضع "الخط الرسالي" مبادئ للعمل في الداخل المغربي وهي:

أولًا: احترام وحدة المذهب السني المالكي كاختيار عام وعدم الإضرار به والدعوة لحيادية واستقلالية المؤسسة الدينية الرسمية عن كل الحركات والأحزاب والجماعات، وعدم السماح لأفراد التيارات الدينية والسياسية باختراق الحقل الديني الرسمي وتوظيفه لفائدة طرف ضد آخر، ولتكون المؤسسة الدينية الرسمية معبرة عن عموم المغاربة.. لكننا أيضًا نؤكد على ضرورة احترام حرية المعتقد وضمانه لكافة المواطنين، لكونه مبدأً أصيلًا في ديننا {لا إكراه في الدين}، ومنسجمًا مع العهود والمواثيق الدولية وكل المرجعيات الكونية لحقوق الإنسان.

ثانيًا: المذهب حالة فردية وليس مشروعًا مجتمعيًّا يفتت المجتمع عصبيًّا وطائفيًّا، وبالتالي فلا ينبغي تحويل "الدين" و"المذهب" إلى محددات للهوية الجماعية وقاعدة للعمل المدني والسياسي.

ثالثًا: دولة الإسلام مفهوم نسبي ما دامت السلطة غير مقدسة وفهم الدين وتنزيله على الواقع أمر بشري قابل للنقد والتقويم، وبالتالي فدولة الإسلام هي دولة مدنية ذات وظيفة رسالية.. وشعار "دولة الإنسان طريقنا نحو دولة الإسلام"، لا يعني أننا لسنا في دولة إسلامية، بل يقصد أن المشروع الإسلامي اختيار شعبي لا يمكن فرضه بالقوة أو بطريقة انقلابية، وإلا فإنه وإن كان شرعيًّا فإنه لا يستوفي شرط المشروعية إلا إن حاز على ثقة الجماهير.

رابعا: العمل من داخل المجتمع المدني والسياسي بالمغرب حق دستوري وقانوني لكل مواطن مغربي، وممارسة العمل المدني والسياسي يتم من خلال المشروع المجتمعي على قاعدة المواطنة لا من خلال الهوية الدينية أو العرقية أو القبلية، وهو مثبت في قانون الجمعيات والأحزاب السياسية بالمغرب.(20)

ويعد المغربي المتشيع عصام احميدان، الذي يقدم نفسه أنه باحث في الفقه الإسلامي، ممثلاً رسمياً لهذا التيار بالمغرب، كما أنه يعد الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي حسين فضل الله اللبناني قبل وفاته، ثم ارتبط بجهات شيعية من الخليج وسوريا، كما له صلة بشيعة من لبنان كانوا مقلدين للسيد فضل الله يقيم بعضهم في طنجة والدار البيضاء ويزاولون أنشطة في التجارة(21).

عينت المؤسسة ممثلين لها بعدد من المدن المغربية، ففي مدينة طنجة كان هناك خالد بنتحايكت، ومحسن البقالي، وعصام أحميدان الحسني "عضو مجلس الإدارة"،

وفي مدينة فاس يمثل المؤسسة عبد الحفيظ بلقاضي، وفي مدينة مكناس يمثل المؤسسة عبدو الشكراني، وفي مدينة الرباط يمثل المؤسسة سليمان الهواري، وفي مؤسسة مدينة الدار البيضاء يمثل المؤسسة كل من نور الدين أبو ريحانة، ومحمد محمدي الحموشي، وفي مدينة وادزم يمثل المؤسسة الحبيب الغايثي.(22)

وفي أبريل 2016 تمكن عدد من النشطاء المغاربة، ممن تلاحقهم تهم "التشيع" من قبل التيار السلفي بالمغرب، من عقد الجمع العام التأسيسي لجمعية وطنية تحمل اسم "رساليون تقدميون" داخل مقر جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بمدينة تطوان، بعد المنع الذي تعرضوا له في محاولة أولى خلال سبتمبر 2013 بطنجة، وهي الهيئة التي تضم في عضوية مكتبها نشطاء معروفين بارتباطهم بتيار "الخط الرسالي"، ذي التوجه الشيعي. وكشف عبد الشكراني، الذي انتخب رئيسًا للجمعية الجديدة، وهو في الوقت ذاته الماسك بالملف الحقوقي داخل "الخط الرسالي"، الذي يتزعمه الناشط الشيعي عصام احميدان، العضو أيضًا في مكتب الهيئة الجديدة، وتمخض عنه إعلان ما وصفها بـ"جمعية وطنية تحمل اسم "رساليون تقدميون"، وذلك بعد "تلاوة القانونين الأساسي والداخلي والمصادقة عليهما". وتضم الهيئة ذاتها 13 عضوًا، توزعوا وفق الشكل التالي: الرئيس: عبدو الشكراني، نائب الرئيس: عبدالحكيم علي الوراكلي، أمين المال: عبد الحفيظ للقاضي، نائب أمين المال: عبدالرحمن بنحساين، الكاتب: محمد الحموشي، نائب الكاتب: ياسين الخدري، والمستشارون: عصام احميدان الحسني، يوسف بن صديق، عبدالرحمن بوزكري، شكراني فؤاد، جمال السايح، عبدالرحيم النكاز، عبدالله الحمزاوي.(23)

ج- مقلدو المرشد الإيراني علي خامنئي

وبالإضافة إلى التيار الشيرازي والخط الرسالي، هناك مقلدو المرشد الأعلى الإيراني السيد آية الله علي خامنئي يتحاشون إشهار وجودهم، والتعبير عن معتقداتهم لارتباطهم بمرجعية فقهية تتقاطع مع رئاسة دولة أجنبية، رغم كثافتهم العددية؛ مما يعزز لديهم التمسك بمبدأ "التقية"، وهو نفس الشيء عند مقلدي السيد علي السيستاني؛ نظرًا لتشتتهم وقلة عددهم.(24)

 

العلاقة مع الدولة:

يتراوح الموقف الرسمي من قضية التشيع بين الصرامة والتشدد وذلك حسب الظروف الإقليمية والدولية، ففي سنة 2009، وبعد الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، شنت السلطات الأمنية حملة موسعة بمدن طنجة، والدار البيضاء، والرباط، وفاس، ومراكش، ضد “التشيع”، أسفرت عن استنطاق عشرات المواطنين لاشتباههم في اعتناق المذهب الشيعي، واعتقال آخرين متورطين في نشر التشيع، كما تم إغلاق “المدرسة العراقية التكميلية” بالعاصمة بدعوى توجيه الأطفال لاعتناق أفكار شيعية، فيما أقدمت وزارة التعليم العالي على إلغاء حصص اللغة الفارسية بالمسالك الدراسية بكل الجامعات المغربية.(25)

و قد أصدرت وزارة الداخلية المغربية تعليمات بتنظيم حملات مراقبة على مختلف المكتبات العامة ومصادرة الكتب التي لها علاقة بالفكر الشيعي أو بإيران وحزب الله اللبناني، وذلك بعد يوم من اتهام وزير الخارجية المغربي إيران بأنها تختبئ وراء منظمات ثقافية وغير حكومية في محاولتها زرع العقيدة الشيعية في البلاد. وكشفت الصحف المغربية أنه تم تشكيل لجان على صعيد الولايات والأقاليم لمحاربة جميع مصادر التغلغل الشيعي في المغرب والقيام بحملات مراقبة ومتابعة كل ما هو مرتبط بإيران، على حد قولها. كما أشارت إلى أنه ستتم زيارة كبريات المكتبات في مختلف المدن المغربية بقصد التفتيش والوقوف على حضور الكتاب الشيعي في الساحة الثقافية المغربية.(26)

ورصد التقرير السنوي لمنظمة "شيعة رايتس ووتش"، التي يوجد مقرها بواشنطن وتصف نفسها بأنها "أول منظمة شيعية عالمية تُعنى بالدفاع عن حقوق المسلمين الشيعة في العالم"، ما وصفها انتهاكات حقوقية تطال المسلمين الشيعة في المغرب، عبر "التعرض للمضايقات جراء تنامي التحريض الذي تمارسه الجماعات المدعومة من الخارج"، في إشارة إلى ما وصفها بـ"الحركات الوهابية والسلفية".

وقال التقرير، الذي تتوفر هسبريس على نسخة منه: إن شيعة مغاربة اتهموا في سنة 2014 قوات الأمن والإدارة بممارسة "التمييز على أساس المعتقد"، وأنهم يعانون من "حالات التضييق التي تعرض لها مغاربة يعتنقون المذهب الشيعي، خاصة بعد موافقة المغرب على مشروع قرار أممي حول حرية المعتقد"، فيما أوردت الوثيقة أن "التحريض يتم عبر عدد من الفضائيات ووسائل الإعلام، ضمن حملات منظمة تهدف إلى الكراهية والتمييز ومعاداة المسلمين الشيعة".(27)

لكن وبعد مرور أربع سنوات وبالتزامن مع عودة العلاقات الدبلوماسية المغربية الإيرانية، يبدو الموقف الرسمي المغربي أكثر ليونة مع مسألة التشيع بالمغرب، فبتاريخ 21 نونبر 2013، دعا وزير الأوقاف أحمد التوفيق في جلسة عمومية البرلمانيين بمجلس النواب عدم الحديث عن التشيع في البرلمان وفي الجلسات العمومية، وذلك جواباً على سؤال نائب عن حزب العدالة الإسلامي حول تشيع 30 ألف مغربي ببلجيكا وحدها بسبب غياب التأطير الديني المغربي، وعلل الوزير جوابه بأن إثارة مثل هذه المواضيع في البرلمان يخدم من ينشطون فيها، ويمنحهم الإشعاع الإعلامي والدولي الذي يبحثون عنه.(28)

كما شكل موقف شيعة المغاربة من قضايا المنطقة منهج في علاقة الشيعة بالسلطة، ما بين التقارب والتافر، فقد انتقد هؤلاء قرار مجلس الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي باعتبار "حزب الله" اللبناني "منظمة إرهابية" واتهامه "بزعزعة الاستقرار في المنطقة العربية"، إذ دافع عبدو الشكراني، رئيس المرصد الحقوقي لهيئة "الخط الرسالي" الشيعية، عن حسن نصر الله، بقوله: "نعم روافض، نصر الله إرهابي لأنه أوقف زحف الصهيونية ومشروعها العنصري، بينما أنتم ممهدون لمشروع القتل والتفجير والاغتصاب وجهاد النكاح في أكبر فضيحة أخلاقية تعرفها البشرية"، على حد وصفه.(29)

وفي سياق ملف إغلاق المدارس العراقية في المغرب أغلقت وزارة التربية الوطنية بمدينة طنجة مدرسة في ملكية عراقي مقيم بالمغرب، وهي ثاني مدرسة يتم إغلاقها بعد المدرسة العراقية التكميلية بالرباط التي كانت تمارس نشاطها منذ عقود ويتابع بها الدراسة تلاميذ عراقيون ومغاربة. وإغلاق المدرسة العراقية الأولى "التكميلية" على أساس دورها في نشر التشيع وبذريعة أن مناهجها مخالفة لمقتضيات القانون والنظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي بالمملكة المغربية بحسب بيان لوزارة التربية.(30)

كما كشفت تقارير استخباراتية عن تدريب الحرس الثوري الإيراني لشيعة مغاربة، يؤكد مخاوف المغرب الدائمة من إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية في طهران وحكم آيات الله، ومساعي تصدير الثورة للخارج، وزعزعة استقرار البلاد العربية والإسلامية.وذكرت جريدة "المساء" المغربية، أن عشرات الشيعة المغاربة خضعوا لتدريبات عسكرية في معسكرات الحرس الثوري الإيراني، قبل انضمامهم إلى جبهات القتال، التي تشارك فيها قوات الحرس الثوري في اليمن؛ حيث يواجه الحوثيون قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وفي سوريا لدعم قوات نظام بشار الأسد في مواجهة التنظيمات المعارضة.(31)

ومع تصاعد الخطاب الطائفي ضد الشيعة المغرب من قبل التيار السلفي، حذر شيعة مغاربة، ممن ينتمون إلى تيار "الخط الرسالي"، من وجود من أسموهم "طائفيين إقصائيين" في المغرب "يرفعون شعار إمارة المؤمنين للعدوان على كل من خالفهم الرأي والفكر"، مشيرين إلى أن ملك المغرب أسس لمفهوم الحرية الدينية على أساسي القرآن والسنة، عبر "حماية حقوق المسلمين وغير المسلمين على السواء". وأضاف التيار ذاته تعليقا على الرسالة الملكية الأخيرة التي ألقيت أمام المشاركين في مؤتمر مراكش الدولي الأخير، حول "حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية"، أن الأمن الروحي في المغرب لا يتحقق "إلا في إطار ضمان حرية المعتقد، وعدم الإكراه الديني، ومناهضة التمييز على أساس المعتقد"، لأن الأمن الروحي في أجلى صيغه "هو ألا يتدخل مخلوق في علاقة مخلوق آخر بخالقه، وأن يترك لمحكمة العدل الإلهية المجال لتقرير الأصح والأصلح"، مضيفا أن "الأساس هو التدين بشكل عام، وإن كانت الحرية الدينية أيضا من مقتضيات الدستور، وحقا من حقوق المواطنة"(32).

فيما يطمح شيعة المغرب في النموذ الكويتي في التعايش بين المذاهب والاديان، ويقول رئيس تحرير "المواطن الرسالي" كمال الغزالي، في تعليق له على تقرير أمريكي حول حريات الشيعة بالمغرب، من حيث المبدأ لا إشكال بوجود مساجد تابعة لمذهب آل البيت "الإمامي" كباقي البلدان، مثل التجربة الكويتية في شخص أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، في إدارة التعدد المذهبي. وشدد الغزالي، في تصريحات لجريدة هسبريس، على أن "الأمر لا ينحصر في الترخيص لإحداث مساجد للشيعة في المغرب، أو عدمه، فهناك مستويات كثيرة لبسط الموضوع"، مبرزًا أن "الحسينيات في هذه المرحلة ليست جزء من تفكيرنا، فاهتمامنا حول المسجد فقط".(33)

فيما يتعلق بريط موقف الشيعة بين التضيق والخناق والعلاقات بين إيران والمملكة المغربية، عصام الحسيني رئيس تحرير موقع الخط الرسالي ومدير مركز الخط الرسالي للدراسات والأبحاث يقول: إن مؤسسة الخط الرسالي حصلت على ترخيصها في مارس 2014 كمؤسسة بحثية، غير أن انشغالاتنا بالأمور اللوجستية وتغيير المقر من فاس إلى طنجة تطلب منا وقتا وبالتالي فالربط بين المؤسسة وعودة العلاقات بين المغرب وإيران هو وهم؛ لأننا موجودون قبل عودة العلاقات بسنة. ويضيف: ما الجمهورية الإسلامية في إيران؟ فإننا نعتبرها تجربة إسلامية رائدة في مجال التحرر والأصالة الإسلامية والاستقلال الحضاري عن الشرق والغرب وهو الشعار الذي رفعته الثورة الإسلامية بإيران (لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية)؛ وبناء على ذلك فإننا ننظر بكثير من الاحترام لهذه التجربة التي تمثل سندا للحركات التحررية ولقضيتنا المركزية (القضية الفلسطينية)، ولا يمكن إلا أن نحترم هذه الدولة، لكننا في الوقت ذاته لسنا إيرانيين ولا تابعين لإيران، بل نحن مواطنون مغاربة نتقيد بالثوابت الدستورية والوطنية، ولا نستنسخ تجارب الآخرين، ونعمل لأن تكون لنا تجربتنا الخاصة ضمن السياق السياسي الوطني.. أيضًا أكدنا في الميثاق الرسالي، على أننا مع أن يكون المغرب منفتحًا على كل المحاور وخاصة القوى الآسيوية الصاعدة بما فيها (إيران، روسيا، الصين..)؛ كي لا يرتهن لمحور ضد آخر ويفقد استقلاليته.(34)

مستخلصات ونتائج:

1- التشيع في المملكة المغربية ليس فكراً واحداً، ولا يتسم بالانسجام والتوافق أو التطابق، لأن مصادر التشيع ليست واحدة،وخلفياته متعددة ومتناقضة، بهذا المعنى يعكس تناقضات الساحة الشيعية على المستوى العالمي وهو ما يعرقل تمدد التشيع بالبلاد.

2- ارتباط التشيع وتمدده يرتبط بمدي نشاط الجماعات الشيعية في البلاد وأيضًا موقف شيعة المغرب من القضايا الوطنية والإقليمية الخاضة بالمغرب، وهو ما يشير إلى أن التفاوت في المؤسات الشيعة والأفكار يؤدي إلى ضعف الوجود الشيعي بالمغرب.

3- الحضور الاعلامي للشيعة المغاربة ليس دليلًا على انتشارهم وثقلهم في المغرب.

4- الحرية المغربية للعقيد هي حرية متاحة ولكن بما يتوافق مع المسئولية الوطنية والحافظ على استقلال البلاد وعدم التأثير على أمنه واستقراره وقوة النسيج الاجتماعي للشعب المغربي.

5- الصراع الشيعي السُّني سيكون أحد عوامل تتحجيم التمدد الشيعي بالمغرب في ظل سعي المملكة على وحدة الصف الوطني.

6- ابرز عقبات تمدد التشيع في المغرب، عدم وجود حوزة علمية تؤطر وتنسق عمل الفاعلين الأساسيين في الساحة المغربية حتي لو وجدت مؤسسات شيعية لكن غياب المرجعية يؤثر على انتشار التشيع.

7- الربط بين "التشيع السياسي" و"التشيع المذهبي"، يؤثر على انتشار التشيع في المغرب مع موقف المملكة المغربية من إيران.

مراجع ومصادر

(1) مولاي المصطفى البرجاوي، تاريخ تغلغل التشيع إلى أرض بلاد المغرب السني، موقع البرهان. http://alburhan.com/main/articles.aspx?article_no=3411#.VxyRb_krLIU

(2) حامد الإدريسي المغربي، الدولة الفاطمية ودخول المذهب الشيعي، ريحانة برس. http://www.rihanapress.com/index.php/islam/2404-2015-10-09-08-37-59

(3) الموحدون أو الدولة الموحدية، موقع الأندلس، http://al-andalus2010.blogspot.com.eg/p/blog-page_9575.html

(4) حسن الأشرف، زعيم شيعة المغرب يقول إن بلاده شيعية بـ"الثقافة والهوية"، العربية نت، أغسطس 2007، http://www.alarabiya.net/articles/2007/08/08/37625.html

(5) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان. http://www.albayan.co.uk/print.aspx?id=3497

(6) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان. http://www.albayan.co.uk/print.aspx?id=3497

(7) استند الباحث المراجع الأتية بتصرف (عماد خضر)، ماهية الحالة الشيعية بالمغرب، موقع المسلم. http://www.almoslim.net/node/110603- حسن أشرف، دراسة ترصد الواجهات السياسية والحقوقية والإعلامية لشيعة المغرب،هسبريس. http://www.hespress.com/orbites/265909.html- إبراهيم الصغير، مظاهر التغلغل الشيعي بالمغرب، هوية بريس. http://howiyapress.com/%D9%85%D8%B8%D8%

(8) الخط الرسالي.. الواجهة الشيعية في المغرب، بوابة الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/26235

(9) إبراهيم الصغير، مظاهر التغلغل الشيعي بالمغرب، هوية بريس. http://howiyapress.com/%D9%85%D8%B8%D8%

(10) حسن أشرف، دراسة ترصد الواجهات السياسية والحقوقية والإعلامية لشيعة المغرب، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/265909.html

(11) حسن أشرف، دراسة ترصد الواجهات السياسية والحقوقية والإعلامية لشيعة المغرب، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/265909.html

(12) حسن الأشرف، هيئة شيعة طنجة تتحول إلى "هيئة الإمام الشيرازي"، صحيفة هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/51504.html?fb_ref=Default%2C%40Total

(13) "الشيرازية".. الوجه الراديكالي للتشيع، بواية الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/2638

(14) إبراهيم الصغير، مظاهر التغلغل الشيعي بالمغرب، هوية بريس، http://howiyapress.com/%D9%85%D8%B8%D8%

(15) حسن أشرف، دراسة ترصد الواجهات السياسية والحقوقية والإعلامية لشيعة المغرب، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/265909.html

(16) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان، http://www.albayan.co.uk/print.aspx?id=3497

(17) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان، http://174.37.145.50/Article2.aspx?id=3497

(18) الخط الرسالي.. الواجهة الشيعية في المغرب، بوابة الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/26235

(19) حسن أشرف، دراسة ترصد الواجهات السياسية والحقوقية والإعلامية لشيعة المغرب، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/265909.html

(20) الخط الرسالي.. الواجهة الشيعية في المغرب، بوابة الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/26235

(21) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان، http://174.37.145.50/Article2.aspx?id=3497

(22) الخط الرسالي.. الواجهة الشيعية في المغرب، بوابة الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/26235

(23) طارق بنهدا، شيعة مغاربة يؤسسون جمعية "رساليون تقدميون"، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/302918.html

(24) حسن أشرف، دراسة ترصد الواجهات السياسية والحقوقية والإعلامية لشيعة المغرب، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/265909.html

(25) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان، http://174.37.145.50/Article2.aspx?id=3497

(26) عماد خضر، ماهية الحالة الشيعية بالمغرب، موقع المسلم http://www.almoslim.net/node/110603

(27) طارق بنهدا، غموض يلف "تأجيل" مؤتمر "آل البيت والشيعة" بالمغرب، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/300258.html

(28) عبدالرحيم بلشقار بنعلي،،الأجندة المشبوهة لشيعة المغرب مجلة البيان، http://174.37.145.50/Article2.aspx?id=3497

(29) طارق بنهدا، شيعة يعلنون توسعهم في مدن مغربية ويدافعون عن "حزب الله"،هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/298931.html

(30) عماد خضر، ماهية الحالة الشيعية بالمغرب، موقع المسلم http://www.almoslim.net/node/110603

(31) تدريب الحرس الثوري لشيعة المغرب.. تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الرباط وطهران،بوابة الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/33074

(32) طارق بنهدا، شيعة يشكون الإقصاء ويتهمون "طائفيين" باستغلال "إمارة المؤمنين"، هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/296532.html

(33) حسن أشرف، الغزالي: الترخيص لمساجد خاصة بالشيعة "ممكن" بالمغرب،هسبريس، http://www.hespress.com/orbites/282405.html،

(34) الخط الرسالي.. الواجهة الشيعية في المغرب، بوابة الحركات الإسلامية، http://www.islamist-movements.com/26235

 

 
 


          Bookmark and Share      



الشيعة و "التشيُّع" في المغرب (التاريخ..الواقع..المستقبل)

 

كيف تستهدف إيران تشييع المغرب؟.. الأذرع والأدوات

صورة


 

كشف تقرير الحالة الدينية الذي يصدره المركز المغربي للدراسات والأبحاث أن ظاهرة التشيّع بالمغرب أصبحت تحدياً جدياً يواجه المملكة المغربية، فلقد كانت منظومة التدين مؤطرة منذ قرون طويلة بتصوّرات المذهب المالكي والاعتقاد الأشعري، غير أن إيران وحلفاءها مذهبياً وطائفياً أخذوا يستغلون تحوّلات ما أطلق عليه علماء الاجتماع المعاصر «عصر الأديان» وموجاته المعقدة، لنشر التشيّع بشمال أفريقيا، وهو ما عرّض النسيج الديني بهذه المنطقة للتفاعلات الطائفية التي تحدث بالشرق الأوسط، وأدمجها قسراً في عولمة القيم والتدين المتلبس بالتشيّع الإمامي، الذي اتخذ من المرجعيات العقدية الإيرانية والعراقية واللبنانية مرجعيةً دينيةً عليا.

وتشير تقارير وزارة الخارجية الأميركية أن عدد المتشيعين المغاربة يزداد بنحو ألف سنوياً، بالإضافة الى أكثر من 8 آلاف شيعي وافد من العراقيين والسوريين واللبنانيين الموجودين على أرض المملكة المغربية، في حين يقدر بعض الباحثين في ظاهرة التشيّع أن المستقرين منهم نحو 3 آلاف فقط، وهو ما يشير إلى خطورة الأمر وكان دافعاً السلطات المغربية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإيرانيين.

لماذا المغرب؟

ورد في تقرير صادر عن المركز الأمريكي "بيو للأبحاث" سنة 2012 حول "العالم الإسلامي: الوحدة والتنوع"، أنه يرتبط مفهوم "تصدير الثورة" ارتباطاً عقائدياً بأممية "ولاية الفقيه" العابرة للقارات، التي لا تلتزم بأي معاهدة ثنائية ولا دولية، كما هي صانعة لميلشيات جيش المهدي أو الحشد الشعبي، وتتجلى بوضوح في جماعة الحوثيين وحزب الله وحراس الثورة، وأن "ولاية الفقيه" وما يسمى "تصدير الثورة" استطاعا أن يؤسسا لجيوش ومجموعات تنفذ في أي وقت مطامع الولي الفقيه وتحقق بذلك الخلافة الفارسية القائمة على الاستيلاء على الأرض.

ونقلت مصادر إعلامية إنه في إحدى خطب الجمعة التي يكلف بها الخطيب مباشرة من المرشد خامنئي - خطب (آية الله) محمد تقي مصباح يزدي - مرجع التقليد للرئيس نجاد - وهو متكئ على مدفع رشاش بجانبه، قائلاً: (إن دار الإسلام كلها يجب أن تنضوي تحت قيادة وزعامة إمام معصوم واحد.. إذا كان هناك بلد إسلامي واحد يحكمه نظام الولي الفقيه، هل يجب على المسلمين الذين يعيشون في بلدان غير إسلامية إطاعة أوامره أم لا؟.. طاعة الولي الفقيه واجبة أيضاً حتى على المسلمين في دول غير إسلامية، سواء بايعوا أم لم يبايعوا، لأن البيعة حسب نظرية "ولاية الفقيه" المطلقة لا دور لها في شرعية الولي الفقيه).

من هنا يتبين بجلاء خطورة الأمر، وأن المذهب يسير وراء سياسة محددة معنية بتحقيق أهداف جيوسياسة، ويأتي المغرب في سياق ما يطلق عليه التشييع من أجل ولاية الفقيه.

اصطفاف سياسي وولاء عقدي

يؤكد الباحثون في شأن الحركات الشيعية ومنهم الباحث المصري علي رجب، في تصريح خاص، أن التشيّع بالمغرب ينقسم إلى قسمين: الأول، تشيّع عقدي وهو الأخطر والأقل عددًا. والثاني، تشيّع سياسي وهو الأكثر والأبرز، ويستفيد أساسًا من الموقف الشعبي المغربي حول القضية الفلسطينية، وضرورة مقاومة الكيان الصهيوني.

ويقوم المبشرون بالمذهب الشيعي بتجنيد المغاربة من خلال:

- قناتان في إسبانيا تروجان للفكر الطائفي، تحمل الأولى اسم "تي في بريس" وهي قناة تبث برامجها باللغة الإنجليزية، فيما تحمل الثانية اسم "هيسبان تي في" وتبث برامجها باللغة الإسبانية، وتتلقيان دعماً مباشراً من طرف إيران، وتتوليان مهمة نشر الفكر الطائفي.

وقد قامت إسبانيا وأمريكا اللاتينية تطبيقاً لعقوبات دولية على إيران بإغلاق هذه القنوات.

- موقع "الخط الرسالي" الذي يديره عصام احميدان، إذ يشكل هذا الموقع القناة الأساسية التي تعبر عن المواقف الرسمية الإيرانية تجاه الأحداث الوطنية والدولية.

- موقع "هيئة طنجة" المعروف بدفاعه عن أطروحات الشيعي الكويتي ياسر الحبيب.

- مواقع شبكة الإنترنت والمنتديات والتواصل الاجتماعي، وهي تشكل القناة الرئيسة في الدعوى الشيعية واستقطاب المغاربة إلى المذهب الشيعي، وتعد الوسيلة الأكثر تعبيراً عن مختلف الفعاليات الشيعية في المغرب.

- كتابات ومقالات إدريس هاني في موقع هسبريس وعصام احميدان في موقع "العمق" الممول من طرف عزمي بشارة - ومقالات البشير الحيمر في موقع "السفير 24" وكلها مناوئة لتدخل دول التحالف الإسلامي في اليمن.

تأصيل التشيع المغربي

إن تأصيل التشيع المغربي هو حركة يمكن تلخيصها في كتابات كل من إدريس هاني، المتجهة إلى المجال الفكري والثقافي، والتي تعتبر المغرب بلداً شيعياً من حيث ثقافته وهويته، لأن تاريخه يدل على ذلك، ومنها تلك التعبيرات التي تتحدث عن الاحتفالية بـ"بعاشوراء".

ورد في أحد مقالاته المعنون بـ"التشيع كمكون سوسيو- ثقافي مغربي" المنشور في "موقع هيسبريس" ما يلي: "إن المغرب في تقديري: سني في النظر، شيعي في العمل، سني في الترسيمة المذهبية، شيعي في التعبير عنها، سني في الصورة، شيعي في الجوهر، سني في المذهب، شيعي في الثقافة، سني في الجغرافيا، شيعي في التاريخ، سني في الأحكام، شيعي في الامتثال، سني في الوعي، شيعي في اللاوعي، سني المدعى، شيعي المتخيّل".

ومنذ تشكيل التحالف الإسلامي من أجل الشرعية في اليمن ومحاربة إرهاب داعش، جند اللواء قاسم سليماني أقلاما ومنابر إعلامية لشن حملة ضد دول التحالف، خاصة دول الخليج واللعب على الخلافات بين بعض دول التحالف بخصوص علاقات قطر مع إيران والإخوان المسلمين، وفق تصريح خاص للدكتور محمد البشاري الأمين العام للمجتمعات المسلمة بأوربا، وهي من ذات حركات التأصيل للتشيع، ومن أبرز هؤلاء المغربي البشير الحيمر، الذي يخص كل مقالاته في التشهير بدور المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة واللعب على أوتار العلاقات الثنائية المغربية، خاصة مع دولة الامارات، ومنها تعليقه على نتائج القمم الخليجية والعربية والسعودية في موقعه "السفير 24" بقوله: "قمة الدول العربية المنعقدة في السعودية فاشلة وفي مضمونها ناجحة اتفق الجميع على التحربض ضد الجمهورية الاسلامية الإيرانية.. ولكن الأعراب أشد عدواناً ونفاقاً، والموقف الإيراني في الشرق الأوسط ما هو إلا دفاعاً عن الاعتداءات المتكررة على فلسطين وسورية واليمن، وإذا كان العراق الدولة الوحيدة التي عارضت نص القرار ضد إيران فأعتقد أن موقفها عين الصواب".

الاذرع الإيرانية في المغرب

- جمعية «الغدير» في مدينة مكناس التي أسسها شيعة مغاربة تأثروا بالفضاء الجامعي، وما كان يتداول فيه من كتب وأفكار كل من السيد حسين فضل الله، والسيد محمد مهدي شمس الدين، والدكتور علي شريعتي، والسيد محمد باقر الصدر، والرئيس الأسبق محمد خاتمي، في تسعينات القرن العشرين.

-هيئة الإمام الشيرازي، وهي مجموعة متشيّعة كانت تحمل اسم «هيئة شيعة طنجة» قبل عام 2012م، ثم غيّرت اسمها، دون أن تغير من ارتباطها بياسر الحبيب، الطائفي المتطرف المقيم في العاصمة البريطانية لندن حالياً، بعد أن سحبت منه الكويت جنسيتها.

- التيار الرسالي: وهو في أطروحته السياسية والثقافية من اعتبار الحركة الثقافية مدخلاً لبناء الحركة السياسية، وأن هذه الأخيرة أداة للتغيير، ومن ثمّ فإن الأولى هي الأساس في عملية البناء الرسالي، وإدراكاً من الرساليين لطبيعة العلاقة القائمة بين الثقافي والسياسي، فإن هذا التيار يرى أنه لا بد من الاشتغال بمنطق الثقافة السياسية، أي مقاربة القضايا السياسية من زاوية ثقافية، وكذلك بطريقة عملية في الميدان عن طريق الاشتغال في المواقع السياسية، بهدف اكتساب التجربة التي تخوّل لأفراد التيار القدرة على الفعل في عمق المجتمع المدني والسياسي.

كانت أولى مخرجات التيار الرسالي للعلن من خلال تأسيسه لموقعه الإلكتروني الرسمي يوم 19 يناير (كانون الثاني) 2012، وقد جاءت هذه الخطوة بعد محاولات من أفراده في الشرق المغربي ومدينة طنجة، لتأسيس جمعيات تخضع لقانون الحريات العامة، وهي جمعية أنوار المودة بطنجة، وجمعية اللقاء الإنساني بالجهة الشرقية، وكذا تم إصدار عددين من جريدة رؤى معاصرة.

كما أصدر موقع الخط الرسالي عدد من البيانات، كالبيان الذي يطالبون فيه الحكومة المغربية بـ"حماية الشيعة المغاربة ببروكسيل" على خلفيات مقتل عبدالله الدهدوه الذي قتل في بلجيكا عام 2012م، والذي تمكن الخط الرسالي من إقامة جنازته، وشهدت الجنازة خروجاً واضحاً عن المذهب المالكي، من خلال طريقة الدفن مثل دفن كتاب مع الجثة وحضور النساء.

كما ينشط سياسياً كثير من قيادات شيعية مغربية علنا أو "تقية" من خلال أحزاب وطنية:

- الجبهة الإسلامية لتحرير مراكش والتي أنشاها الرباطي الشرقاوي وكانت تعمل على نشر منشورات وكتب الخميني في المغرب.

- إدريس هاني، بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عام 2015، وكان هاني من المؤسسين لحزب النهضة والفضيلة، والمعدين لورقته المذهبية عام 2005، قبل أن ينسحب منه ويلتحق بحزبه الجديد.

- مصطفى المعتصم والأمين ركالة، الذين أسسا لحزب البديل الحضاري وبعد رفض السطات المغربية الاعتراف به حاولت عام 2015 بعض الوجوه الشيعية للالتحاق بالحزب الاشتراكي الموحّد، غير أن أطرافاً من داخل الحزب تحفّظت عن اتخاذ هذه الخطوة، خصوصاً مع غموض ارتباطات بعض العناصر الشيعية بإيران، وإيمانها العقدي بولاية الفقيه.

- البشير الحيمر قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والذي له مهمة التعبئة من أجل تحسين صورة ايران لدى المغاربة.

- محمد المرواني أحد الوجوه التاريخية لشيعة المغرب، حيث كان أول نواة للعمل الحركي الشيعي في الجامعات المغربية واختراق نقابتها الطلابية (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) وتشكيله لفصيل الرساليين باسم " طلبة الميثاق".

بلجيكا عاصمة المتشيعين المغاربة

وتلعب سفارة إيران دوراً كبيراً في تأطير الجمعيات الإسلامية الشيعية التابعة لها مالياً، من أجل تشيّع المهاجرين المغاربة، إذ منذ بداية التسعينات من القرن العشرين أقدمت هذه السفارة على تقديم مساعدات مالية شهرية منتظمة للشباب المغربي الوافد إلى بلجيكا، وتشجيعهم على زواج المتعة الذي يمكّنهم من الحصول على أوراق الإقامة.

ويقدر عدد الشيعة في بلجيكا وحدها بحوالي 30 ألف شيعي من مختلف الجاليات المسلمة، خاصة من المنحدرين من لبنان والعراق وسوريا وإيران وتركيا والمغرب، ويتمركز معظمهم في بروكسيل وانتويربن، وتعتبر تقارير غير رسمية أن المغاربة يتصدرون قائمة الشيعة في بلجيكا، ويناهز عددهم 20 ألفاً، وهو رقم مرشح للتزايد حسب قائمين على حركات وجمعيات تعنى بأحوال المغاربة الشيعة ببلجيكا.

وتظهر معطيات نشرتها صحيفة “الصباح” المغربية لتؤكد ما سبق بقولها: إن مئات من المغاربة قد “اهتدوا إلى عقيدة آل البيت عليهم السلام في بداية الثمانينات إثر انتصار الثورة الإسلامية المباركة”، وأن أغلبهم يسكن في بروكسيل وضواحيها، كما أن بضع عشرات من المغاربة قد تشيعوا "بفعل النشاط الإعلامي والدعوة إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام".

واستطاع المغاربة الشيعة بدعم من جهات إيرانية تأسيس مؤسستين تعنيان بأمورهم، هما مؤسسة “الرضا” ومؤسسة “الرحمن”، كما استطاعوا أن يحصلوا على متحدث باسمهم مع الجهات الرسمية سواء كانت السفارة المغربية ببلجيكا أو الحكومة البلجيكية.

وتعد بروكسيل المدينة الأولى من حيث النشاط “الدعوي” الشيعي ببلجيكا حيث يوجد بها:

- المركز الإسلامي الثقافي الشيعي ـ أهل البيت (عليهم السلام).

- مكتبة بيروت.

- جمعية الهادي المغربية.

- المساجد الخاصة بالشيعة ضمنها مسجد خاص بالأتراك الشيعيين وهو مسجد يؤمه كثير من المغاربة لأداء صلواتهم.

- جمعية الرضا عليه السلام” و”جمعية الزهراء” أو “حسينية الزهراء” و”جمعية الغري” بمدينة أنتويربن.

وتقوم هذه الجمعيات والمراكز الشيعية بتنظيم أنشطة “دعوية” متنوعة خصوصاً مجالس شهر رمضان ومجالس نهاية كل أسبوع، وأيضاً بتزامن مع الاحتفال بالمناسبات الشيعية و”الشعائر الحسينية”، فضلا عن سلسلة من الدروس والخطب المروجة للمذهب الشيعي.

ومن القيادات الشيعية المغربية في بلجيكا عزالدين لغميش، خريج الجامعة المغربية قبل التحاقه بالديار الأوربية، ويشغل في الوقت الراهن مهمة المسؤول الثقافي بمسجد الرضا ببروكسيل، وهو المسجد الذي شهد في السابق حادث تصفية إمامه المغربي الأصل عبد الله الدهدوه من قبل متطرف قيل إنه من السلفيين.

أما هولندا فيتوزع عدد من المؤسسات الشيعية على كامل التراب الهولندي، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، الحوزة الحسينية، “البرلمان الشيعي الهولندي” بروتردام، المركز الثقافي الإسلامي بأوتريخت، مركز أهل البيت بمدينة الميرا، مؤسسة الكوثر الثقافية بدنهاخ، ومؤسسة فاطمة الزهراء بأمستردام، كما يمتلك الشيعة عددا من المساجد يقارب العشرين وذلك بكل من دنهاخ، روتردام، ايندهوفن، آسن، أمستردام، ودوردرخت، وجمعية الطالب الإسلامية بإيسن، معهد التعليم الإسلامي بهانبورغ، ومؤسسة تراث أهل البيت ببرلين.

كما يعيش في الدانمارك حاليا أكثر من 300000 مسلم حسب تقديرات بعض المختصين، معظمهم من المنتمين إلى الجالية الوافدة من البلاد الإسلامية وتحديداً من الشام والعراق والمملكة المغربية وتركيا، إلى جانب مختلف الجنسيات الأخرى.

وينشط في كوبنهاجن المراكز الشيعية المرتبطة خاصة بالجالية العراقية كالمركز الثقافي العراقي (مجمع أهل البيت - مسجد الامام علي، الجمعية العراقية الدنماركية للتنمية والديموقراطية في العراق، مركز ومصلى الثقلين، منتدى العقيلة زينب عليه السلام، حسينية الغدير، حسينية الإمام الحسين، وأما خارج العاصمة فيوجد: حسينية أهل البيت، مكتب الشهيد الصدر في مدينة أولبورك، الجمعية العراقية الثقافية في بلدية رنغستيد، مؤسسة المهدي وغيرها من المؤسسات الشيعية.


 


          Bookmark and Share      



كيف تستهدف إيران تشييع المغرب؟.. الأذرع والأدوات

 

وصل التشيع في القارة الإفريقية حدا بات معه يشكل ظاهرة دينية واجتماعية متكاملة، وفي عدد من بلدان القارة أصبح يتجه إلى أن يصبح ظاهرة سياسية، بفعل رفع بعض المطالب الخاصة بالفئات المتشيعة، وهو ما يجعل بعض المؤسسات الدينية السنية والتقارير المواكبة ترفع أصوات التحذير من توسع التشيع في إفريقيا، والتمهيد للتغلغل الإيراني.

ويأتي تقرير»التشيع في إفريقيا ـ تقرير ميداني» الذي أصدره اتحاد علماء المسلمين، الذي سبق أن أبدى عزمه على إنشاء لجنة لتقصى الحقائق بخصوص النشاط الشيعي التبشيري بين المسلمين في العالم، لكي يرسم صورة شبه متكاملة عن النشاط الشيعي في بلدان القارة، بناء على تقارير صادرة داخل إيران، وعن مؤسسات دينية في البلدان الإفريقية.

 جاء التقرير في 750 صفحة ملونة ومرفقة بصور ورسوم توضيحية، وهو حصيلة ما تجمع للجنة من حقائق عن 32 دولة في أفريقيا، بسبب أنها تشهد هذا النشاط التبشيري أو تصدره للدول المجاورة، وتم إنجاز هذا التقرير من خلال فريق عمل ضم 40 باحثا ميدانيا وضعت لهم خطة واستبانة موحدة حتى يكون العمل متسقا ومتكاملا.

وقدم التقرير ملخصا عاما لنتائج الإستبانة التي وضعت كأساس للدراسة عن النشاط الشيعي في البلاد السنية، تناول حجم النشاط التبشيري وتاريخ بدايته والجهات المنفذة والمشرفة عليه والوسائل المستخدمة في ذلك، والنتائج التي ترتبت على هذه الجهود التبشيرية، كما تناولت الدور الإيراني السياسي في هذا التبشير الشيعي، وتعرض لاختراق التبشير الشيعي لبعض الطرق الصوفية في القارة.

وقسم التقرير البلدان الإفريقية إلى أربع مجموعات، حسب قوة النشاط الشيعي فيها. المجموعة الأولى ضمت بلدان غرب إفريقيا، والثانية همت بلدان وسط القارة، ثم مجموعة بلدان شرق القارة، وأخيرا بلدان شمال إفريقيا.

ويرى التقرير أن التشيع يصل إلى مستوى الظاهرة في ثلاث دول، هي نيجيريا حيث «التشيع منتشر وله وجود منظم، وهي أكثر بلاد أفريقيا من حيث انتشار التشيع ووجود توتر بين الشيعة والسنة». والدولتان الأخريان هما غانا وتونس. وإذا اعتبرنا نيجيريا وغانا من دول غرب أفريقيا التي استقبلت منذ وقت سابق المهاجرين اللبنانيين، وظهر فيها نشاط محدود للجالية هناك، فقد يبدو لافتا وجود قوة شيعية ذات أثر في تونس، حسب معدي التقرير.

أما الدول التي يصل فيها النشاط الشيعي إلى مستوى الظاهرة من حيث الجهود المبذولة والمؤسسات من مدارس ومساجد وحسينيات وبعثات دراسية، مع تحُل محدود إلى المذهب الشيعي، فهي: سيراليون وكينيا وغينيا كوناكري وساحل العاج والسنغال وتنزانيا وجزر القمر والمغرب والجزائر. بينما هناك دول يوجد فيها نشاط ملموس ومتزايد للتشيع ولكنه لم يتحول إلى كونه ظاهرة، لا في المؤسسات ولا في اعتناق أهل البلاد للمذهب، وهي: النيجر وبنين ومالي والكاميرون والكنغو والسودان وأوغندا. أما الدول التي لا يعد النشاط الشيعي فيها ملموسا أو ظاهرا و»لا يمثل ظاهرة لا في مؤسساته ولا في معتنقيه» فهي توغو وليبيريا وموريتانيا وتشاد وجيبوتي والصومال وموزمبيق وإثيوبيا وغامبيا والغابون وغينيا بيساو وبوركينا فاسو.

وانتهى التقرير إلى محصلة مفادها أن التشيع في تزايد ملموس في القارة الإفريقية، وأن النشاط الشيعي تواجهه ردود فعل رسمية خجولة، إذ غالب الدول الأفريقية تسمح به، ما عدا الدول التي تعاملت معه في وقت من الأوقات على أنه مشكلة أمنية مثل نيجيريا ومصر.

ومن حيث الأسباب التي تقف وراء انتشار التشيع في بلدان إفريقيا، أرجعها التقرير إلى مجموعة من العوامل، منها الفقر والجهل اللذان تعانيان منهما القارة، ويفسحان المجال للنشاط الدعوي الشيعي القائم على منظومة متكاملة من العمل الخيري الطبي والتعليمي، والإفادة من انتهاء الحرب الإيرانية العراقية أواخر ثمانينيات القرن الماضي في توجيه جزء من عوائد النفط إلى النشاط الدعوي بإفريقيا، وتراجع النفوذ العربي في القارة، والرضى الأمريكي والفرنسي عن النشاط الشيعي في دول إفريقية ذات غالبية مسلمة، لا سيما نيجيريا وغانا وإريتريا وكينيا والسنغال وغيرها، والتضييق على العمل الخيري الخليجي السني في القارة بعد أحداث 11 شتنبر 2001، وضعف دور الجامع الأزهر في إفريقيا. ومن الأسباب والعوامل التي تسمح بانتشار التشيع في بعض البلدان، ذكر التقرير قوة الاتجاه الصوفي ومدى انتشاره في بلدان القارة الإفريقية، حيث تسعى إيران إلى نشر أفكارها من خلال هذا الغطاء في عدد من البلدان، كالسودان ومصر والمغرب. علاوة على الحب المتجذر في بعض هذه البلدان لآل البيت. المساء.

 


          Bookmark and Share      



اتحاد علماء المسلمين: التشيع ينتشر في المغرب بسبب التصوف وحب آل البيت ..

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

ولا يقتصر الأمر على هذين السببين فلانتشار التشيع في المملكة المغربية أسباب أخرى، أشار إليها أحد الكتاب المغاربة في مقال قصير له، ففي مقال له أشار الكاتب المغربي كاسم مبارك إلى أربعة أسباب أخرى لانتشار مذهب التشيع في المغرب، وهي أسباب فكرية إذا ما قورنت بالسببين المشار إليهما في أول حديثنا، حيث يمكننا إن ندرجهما تحت مسمى الأسباب المادية لنشر التشيع.




تكلمنا من قبل عن خطر التشيع في المملكة المغربية، وها نحن نعود من جديد لنؤكد على ما قلناه مرة ثانية؛ لعظم هذا الأمر، ولما يمثله التشيع من خطر على الإسلام والمسلمين بل على العالم أجمع، ففي متابعة فكرية قريبة العهد بهذه المتابعة تحدثنا عن سببين من أسباب نفاذ المذهب الشيعي إلى داخل المجتمع المغربي، فتحدثنا عن دور المال الإيراني في استقطاب أبناء المملكة المغربية، سيما أولئك الذين يعانون من الفقر والبطالة، حيث سعى دعاة الشيعة إلى توفير دخل شهري لكل فرد مغربي يدخل في التشيع دون تعب منه أو عمل.

أما السبب الثاني الذي أشرنا إليه فكان: الاستمالة عن طريق زواج المتعة، حيث استغل دعاة المذهب الشيعي النساء والجنس في الترويج لمذهبهم، واستقطاب الشباب، سيما الذين يرغبون في الزواج، لكنهم في عوز وعجز عن تكاليف الزواج المرهقة للشباب ولعائلاتهم، وعليه فيرى الشاب من هؤلاء أن الزواج الشيعي بديل سهل للزواج وتكاليفه.

ولا يقتصر الأمر على هذين السببين فلانتشار التشيع في المملكة المغربية أسباب أخرى، أشار إليها أحد الكتاب المغاربة في مقال قصير له، ففي مقال له أشار الكاتب المغربي كاسم مبارك إلى أربعة أسباب أخرى لانتشار مذهب التشيع في المغرب، وهي أسباب فكرية إذا ما قورنت بالسببين المشار إليهما في أول حديثنا، حيث يمكننا إن ندرجهما تحت مسمى الأسباب المادية لنشر التشيع.

أما أول الأسباب الفكرية المشار إليها في هذا المقال، فهو (الأمية الدينية)، حيث أوضح الكاتب أن هذه الظاهرة تم تكريسها بشكل ممنهج، فالنظام التعليمي المغربي الذي همش البرامج والمقررات الدينية جعل الفجوة العلمية التي يعاني منها المغاربة خطراً تدخل منه كل رياح الفتن والأفكار الهادمة للاستقرار؛ فالجهل بتاريخ المسلمين، وعدم الاضطلاع على المصادر التاريخية السنية التي تقرأ تاريخ الخلافة الإسلامية قراءة موضوعية يجعل المناعة الفكرية عند المغاربة غير محصنة ضد أخطار الأفكار والتحريفات الشيعية للحقائق وللتاريخ.

كما أشار الكاتب إلى سبب آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو (الإهمال الإعلامي للشأن الديني)، ففي مقابل الإهمال الإعلامي لقضايا الشباب المغربي وما يخص الجانب الديني؛ تكاثرت القنوات الشيعية التي تتبنى منهجية إعلامية موجهة تستهدف البلدان السنية كالمغرب، وتؤثر في الوعي العام للمغاربة.

كما نبه الكاتب إلى ظاهرة الاستلاب الثقافي والديني التي يتعرض لها مغاربة المهجر، سيما مغاربة أوروبا، مشيراً إلى أن الجالية المغربية في الخارج ليست فقط رقماً اقتصادياً، ومصدر للعملة، بل هي مكون للنسيج المجتمعي الذي يجب أن يكون محصناً وموحداً، ومرتبطاً بالوطن.

أما آخر الأسباب المشار إليها فتمثل في ضعف الدور الديني الدعوى لوزارة الأوقاف، حيث انحصر دور الوزارة بشكل تدريجي في أدوار شكلية وبروتوكولية بعيدة عن الهموم الدينية الحقيقية للمغاربة، كما أن التحكم الدقيق في البرامج والمساجد، بل وحتى خطب الجمعة، يجعل الهاجس الأمني أكثر حضوراً من التوعية الدينية الحقيقية للمغاربة..

وإلى جانب هذه الأسباب فهناك سببان آخران، ساهما بشكل أو بآخر في انتشار التشيع في المملكة المغربية، أولهما حركات التصوف المغربي، وعلى رأس هذه الحركات جماعة العدل والإحسان، حيث يرى الشيعة أن ما يتعلق بدور هذه الجماعة في الترويج لأفكار التيار الشيعي يتجلى في الحماس الزائد الذي أبداه مرشدها العام "عبد السلام يا سين" لثورة الشيعة في إيران، وتمجيده لمبدأ مقارعة الشيعة للظالم عبر التاريخ، ورفضهم الرضوخ لظلمه..!!

أما السبب الأخير فيتمثل في التوافق العلماني الشيعي على بعض القضايا، والتي على رأسها بغض الصحابة، والهجوم على الأصول والثوابت السنية، حيث اعتمد كثير من العلمانيين على المرويات الشيعية في طعوناتهم على أهل السنة، وبدا وكأن طريقتهم واحدة، وهدفهم واحد، وكأن بينهما توافق من نوع ما.

فهذه جملة من الأسباب التي أدت إلى دخول عدد من المغاربة في التشيع، وهي أسباب متنوعة ومختلفة، ما يعني أن جهوداً كبيرة لابد من بذلها؛ للوقوف في وجه هذه الهجمة الشرسة، التي يتعرض لها الشمال الإفريقي والعالم الإسلامي ككل، لا المملكة المغربية فحسب.

 

 


          Bookmark and Share      



من أسباب انتشار التشيع بالمغرب
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 



الأكثر مشاهدة


 
اشتراك
انسحاب