8257476
 
 
التوــسع الـشيــعي
   
السنغالية
 

 

العلاقات الإيرانية السنغالية الجزء الثاني

 

صورة


 

العلاقات الاقتصادية

من المؤكد أن إيران تسعى لتوثيق وتعزيز علاقاتها الاقتصادية بالعديد من الدول الأفريقية ذات الثقل بهدف خلق حلقة جديدة في محاولات إعادة تفعيل السياسة الخارجية الإيرانية خاصة في هذه الدول الأفريقية ذات الأهمية الاستراتيجية والتي يسهل على إيران بناء نفوذ لها فيها، تنطلق من خلاله نحو آفاق جديدة في هذه القارة السمراء، مما يدعم القول بأن القارة الإفريقية لا تزال تمثل مجالاً حيوياً مهماً للسياسة الخارجية الإيرانية.

الواقع أن إيران تهدف من تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع السنغال إلى تحقيق أهم هدفين لها: الأول محاولة كسر العزلتين الإقليمية والدولية المفروضة على إيران بسبب طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب وتطويرها صواريخ تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، من خلال إقامة علاقات مع دول من خارج منطقة الصراع ومحاولة كسب ود دول أفريقية في المحافل الدولية، وفتح سوق كبيرة في أفريقيا مستفيدة من خبراتها البشرية ومواردها الطبيعية، والهدف الثاني فهو إحياء فكرة تصدير الثورة الإيرانية في أفريقيا بعد أن رفضت في الدول العربية المجاروة لإيران ومناطق كثيرة من العالم، لكنّ إيران سعت إلى محاولة إحيائها مع وصول التيار المتشدد بقيادة محمود أحمدي نجاد، من خلال الدور الذي تقوم به المؤسسات الخيرية والتعليمية والمشروعات الاقتصادية والاستثمارية.

تعود بداية العلاقات الاقتصادية بين إيران والسنغال إلى عام 1972، حين زار وفد اقتصادي إيراني رفيع المستوى بحوزته 8 مليون دولار السنغال بهدف إقامة المشاريع الاقتصادية، ومن ثم أجرى رئيس الوزارء الإيراني آنذاك زيارة إلى السنغال وطرح عدداً من المشاريع الاقتصادية في السنغال منها: التعاون لبناء مصفاة للنفط، ومحطة لتصليح السفن، وإنشاء منطقة صناعية حرة.

وقد تأثرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بتوتر العلاقات السياسية نتيجة اقتحام السفارة الأميركية في طهران من قبل أتباع النظام الإيراني الجديد، وأيضاً بسبب قيام السلطات السنغالية بطرد دبلوماسيين إيرانيين وإغلاق السفارة الإيرانية في داكار عام 1983، وذلك بسبب دخول دبلوماسيين إيرانيين إلى السنغال بطريقة غير مشروعة، وبعد استئناف العلاقات السياسية وتحسنها شيئاً ما في عام 1988، حدث أيضاً في المقابل تحسن على العلاقات الاقتصادية، حتى تم عقد أول جلسة تعاون مشترك بين البلدين في عام 1996 في داكار، وقرر عقد الجلسة الثانية لهذه اللجنة المشتركة في إيران في عام 1997 كما ذكرنا سابقاً.

وقد استخدمت إيران في تغلغلها في السنغال طرقاً ومنافذ اقتصادية، لتغطي أهدافها الحقيقية من تواجدها في هذا البلد الأفريقي، فعمدت إلى ربط علاقات مع نافذين ووزراء ورجال أعمال، ومنذ زيارة وزير الخارجية الإيراني الأسبق منوشهر متكي، موفداً من رئيسه حينها، هاشمي رفسنجاني إلى السنغال عام 1990، تم عقد صفقات اقتصادية كبيرة بين البلدين، ما دفع الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد، المعروف بتدينه وانتمائه للطريقة التيجانية، إلى زيارة طهران عام 2002، ونجم عن تلك الزيارة إنشاء مصنع ضخمٍ لتركيب السيارات في العاصمة السنغالية داكار، وبناء حوزة “الرسول الأعظم” العلمية في العاصمة السنغالية، فيما ارتفعت صادرات السنغال إلى إيران بنسبة 240% عما كانت عليه من قبل.

في عام 2008 افتتحت شركة “سنیران اتو”[1]خطاً لإنتاج سيارات “سمند”[2] في مدينة «تيس» ثالث أكبر مدينة في السنغال، وذلك بحضور علي أكبر محرابيان وزير الصناعة والمناجم في إيران آنذاك، والرئيس السنغالي، والمدير الإداري لمجموعة إيران خودرو الصناعية، ولكن توقفت أنشطة هذا المصنع بسبب ارتفاع استهلاك سيارة “سمند” للوقود والتكاليف باهظة الثمن في السنغال.

تجارة السنغال غير النفطية مع إيران (القيمة: مليون دولار)

العام 2003 2004 2005 2006 2007 2008 2009 2010 2011

الصادرات 4.4 2.5 2.4 5.4 16 15.9 11.9 4.8 6.1

الواردات ــ ــ 0.1 0.8 ــ ــ ــ 0.9 ــ

الميزان التجاري 4.4 2.5 2.4 4.6 16 15.9 11.9 3.9 6.1

في عام 2004 كانت إيران الضيف الخاص لمعرض داكار الدولي السادس عشر، وكانت أول دولة تحضر المعرض بمشاركة 60 شركة إيرانية في مساحة تبلغ حوالي 1000 متر مربع في المعرض، وبهدف إنشاء منصة مناسبة للعلاقات التجارية بين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية، سافر ما يقرب من 100 من رجال الأعمال والمستثمرين السنغاليين إلى طهران، واشتروا كمية كبيرة من السلع الإيرانية لاستخدامها في الأسواق السنغالية.

وفي سياق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، عقدت الجلسة الثالثة للجنة التعاونية المشتركة بين البلدين في داكار عام 2007، واستمرت زيارة الوفود الإيرانية وخاصة الاقتصادية إلى السنغال بهدف فتح قنوات فرص الاستثمار الإيراني في هذه الدولة.

ولا تزال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران والسنغال تعقد بشكل دوري في مساع من أجل النهوض بالعلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيزها بين البلدين، غير أن التقارير تؤكد أن إيران قد فشلت بالفعل في استثمارها السياسي والاقتصادي أيضاً في السنغال، وأن حجم التبادل التجاري ليس عند المستوى المطلوب ومنخفض جداً، ومن المتوقع أن ينخفض بشكل تدريجي مع إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

أهمية السنغال الاقتصادية والدينية بالنسبة لإيران

أولاً: لا يغيب عن العقلية الإيرانية المكانة الاستراتيجية لدولة السنغال في التجارة الدولية، وأن الوصول إليها يعني محاولة إيجاد موطئ قدم على الممرات المائية الهامة.

ثانياً: أن السنغال من الناحية الاقتصادية كانت ولا تزال مسرحاً للتنافس الدولي، حيث عبور المنتجات المعدنية والنفطية المتميزة بالنقاء ورخص الأسعار وسهولة الشحن.

ثالثاً: الاستفادة من مميزات هذه الدولة في علاقاتها الدولية والإقليمية، لأن الدين الإسلامي يمثل دين غالبية السكان، وهو ما قد يعطي ثقلاً لإيران في المحافل الدولية.

رابعاً: انفتاح الحدود وسهولة العبور من هذه الدولة إلى دول غرب أفريقيا الأخرى، وهو ما يسهل عمل أي مؤسسة أو تنظيم في دول غرب أفريقيا بشكل عام، لذا فإنها تعتبر بالنسبة لإيران مركزاً هاماً يمكن من خلاله نشر الفكر الشيعي في دول غرب أفريقيا عامة.

ولا تزال هناك مساع إيرانية واضحة في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع السنغال، عبر عنها مؤخراً وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقائه رئيس البرلمان السنغالي “مصطفى نياس” الذي قام بزيارة إلى إيران في يناير 2018، إذ أعلن ظريف عن استعداد إيران لإنتاج السيارات والجرارات في السنغال، وشدد ظريف على دور السنغال في غرب أفريقيا، معرباً عن استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع السنغال في كافة المجالات خاصة في مجال إنتاج السيارات والجرارات داخل السنغال وتصديرها إلى دول الجوار، من جهته شدد رئيس البرلمان السنغالي مصطفى نياس على أهمية الزيارة التي يقوم بها لطهران داعياً إلى تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين خاصة في مجال “إنتاج السيارات” و”الاستفادة من التجارب الإيرانية في المجالات الزراعية” وأيضاً “تصدير الجرارات وآلات الحصاد”، كما دعا نياس إلى دعم إيران لترشيح السنغال لرئاسة الأمانة العامة لمنظمة البرلمانات الإسلامية.

وفي تصريح لوزير خارجية إيران جواد ظريف فإنه أكد فيه أن لدى إيران تواجد جيد في السنغال في مجال صناعة السيارات، مضيفاً أن هذا البلد يتمتع بإمكانات جيدة تأمل إيران من خلالها أن يكون سوقاً للصادرات الإيرانية غير النفطية والفنية والهندسية.

العلاقات الثقافية

في عام 1983 تعهدت الحكومة الإيرانية بتقديم مساعدة لضحايا الفيضانات السنغالية بمبلغ مليون فرنك سنغالي، ولكن بعد اندلاع أزمة العلاقات السياسية بين البلدين في عام 1983 وقطع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، شهدت أيضاً العلاقات الثقافية الثنائية تغيراً ملموساً، ولكن بعد استئناف العلاقات السياسية بين البلدين عام 1988، شاركت إيران في اجتماع قادة منظمة المؤتمر الإسلامي السادس في السنغال والذي انعقد في عام 1991، ما قاد إلى تطورات إيجابية في العلاقات السياسية والثقافية بين البلدين، وبعد إجراء المفاوضات اللازمة مع السلطات السنغالية، تم إنشاء أول قسم لغة فارسية في جامعة أنتا ديوب بالسنغال، والتي لا تزال نشطة في قبول الطلاب ووجود أستاذ متفرغ من جامعة شهيد بهشتي.

وبعد التوقيع على مذكرة تعاون ثقافية بين البلدين عام 2003، أصبحت التعاونات في القضايا العلمية والبحثية والثقافية بين إيران والسنغال مطروحة على جدول الأعمال، وبعد زيارة مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الإيراني آنذاك مع الوفد المرافق، تم افتتاح قسم اللغة الفارسية في جامعة الشيخ انتاجوب بداكار، كما أسست السفارة الإيرانية في داكار مركزاً ثقافياً، ودعمت إيران أيضاً مراكز ثقافية تهدف إلى الترويج للتشيع ونشر المذهب الشيعي في السنغال، وذلك بمساعدة الحوزات العلمية في إيران، وتؤكد دراسات وتقارير هذه المراكز أن شخصية المرشد الإيراني معروفة لدى الشعب السنغالي وتحظى باحترام كبير.

وقد تم التوقيع على التعاون الثنائي بين إيران والسنغال في عام 2007 في إطار “برنامج التبادل الثقافي والعلمي والتعليمي بين إيران الإسلامية والسنغال للسنوات ما بين عامي 2007 حتى 2010.

ومع وقوع زلزال “بم” في كرمان عام 2003، بعث الرئيس السنغالي وفداً خاصاً مكوناً من وزيرين إلى إيران للإعراب عن تعاطف السنغال مع الشعب الإيراني في هذه الحادثة، وقدم مساعدة مالية تبلغ 500 ألف دولار للحكومة الإيرانية.

وفي الوقت الحاضر هناك عدد من المواطنين السنغاليين يدرسون في الحوزات الدينية في إيران عن طريق الابتعاث، كما يلعب عدد من المواطنين السنغاليين في الأندية الإيرانية كلاعبين أجانب.

الشيعة والتشيع في السنغال

يعد نشر المذهب الشيعي أهم أهداف الأنشطة الإيرانية في معظم القارة السمراء، وخاصة منطقة غرب أفريقيا ذات التكتلات الإسلامية الكبيرة، فاستخدمت إيران عدة وسائل وأساليب لتدعيم علاقاتها مع دول غرب أفريقيا، حيث الإسلام هو الدين الرسمي لأغلبية السكان، إذ يقدر عدد سكان غرب أفريقيا بنحو 257 مليون نسمة، بينهم 161 مليون نسمة من المسلمين غالبيتهم الكبرى من السنة، ويصل عدد السكان المسلمين في العديد منها ما يفوق نسبة 95% من إجمالي السكان مثل السنغال ومالي وغامبيا، ويصل عددهم في غينيا 85%، وفي النيجر 80%.

إضافة إلى هذا البعد الديني الهام جداً بالنسبة لإيران، هناك أيضاً أهمية استراتيجية حيوية لمنطقة غرب أفريقيا عادة ما أغرت النظام الإيراني، ودفتعه إلى نشر المذهب الشيعي في دول غرب أفريقيا عامة ودولة السنغال خاصة باعتبارها أرضاً مختارة بدقة لهذا الهدف.

بدأت إيران عملية التشيع في السنغال مع تعيين الإمام موسى الصدر للشيخ عبد المنعم الزين، مرشداً دينياً للمنتسبين للمذهب الشيعي من أبناء الجالية اللبنانية في السنغال، والتي بدأت هِجرتها إلى السنغال لأغراض تجارية واقتصادية، فانطلق الزين في عام 1969 لنشر المذهب الشيعي في أواسط الشعب السنغالي مع استقباله بعض المثقفين السنغاليين ذوي الخلفيات الصوفية مثل شيخ توري، والأخوين: سيدي الأمين أنياس، وأحمد الخليفة أنياس، حيث ثار لدى هؤلاء الرغبة في الاقتداء بما تروجه إيران من نموذج “ثوري إسلامي” يعمل على تحقيق حلم إنشاء الدولة الإسلامية وتحكيم المرجعية الإسلامية في المجتمع. ولكن كان فريق من هؤلاء، لم يصل به الأمر إلى حد اعتناق مذهب التشيُّعِ، إذ لم يتجاوز تأثُّرهم بحدث الثورة الإيرانية حدود الاستلهام الفكري، فإن فريقاً آخراً وصل به الحال إلى اعتناق المذهب الشيعي وتغيير هويته المذهبية.

إن الجالية اللبنانية الشيعية المهاجرة قد شكلت بالفعل أساس انتشار المذهب الجعفري في دول منطقة غرب أفريقيا خاصة في السنغال، إذ بدأ التواجد الفعلي لها عام 1969 بقدوم الشيخ عبد المنعم الزين اللبناني والمدفوع من قِبل الإمام موسى الصدر للعمل على نشر المذهب الشيعي في هذه المنطقة من العالم، كما أشرنا سابقاً، وقد بيّن الزين دوره في نشر التشيع في أفريقيا في كتاب له بعنوان “مذهب أهل البيت”.

إن أهم نقطة في قدرة إيران على نشر التشيع في السنغال هو وجود التصوف الذي قرب كثيراً بين قيادات هذه التيارات الصوفية وإيران، حيث التشابه بين وجود مرجع شيعي وبين شيخ الطريقة الصوفية، وهناك أوجه التشابه في المناسبات والأعياد وبعض الطقوس الدينية أيضاً، كما أن فكرة التسامح الديني تسود بين السواد الأعظم من سكان أفريقيا وخاصة السنغال، والمعروف أيضاً أن حكومات هذه الدول تميل كثيراً إلى العلمانية، وهو أيضاً ما ساعد إيران على إنشاء تجمعات ومؤسسات اجتماعية وتعليمية تعمل على نشر المذهب الشيعي في السنغال.

وقد حظي التمدد الشيعي في السنغال بالرعاية السياسية والدبلوماسية والدعم المالي والاقتصادي من قبل النظام الإيراني، فبسبب الحصار على طهران منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي، بدأ العمل على تنسيق جهود الدبلوماسية الشعبية الإيرانية لتأسيس وجود قوي ومنظم في هذه الدولة الأفريقية.

وحسب تصريحات “شريف مبالو” الأمين العام لرابطة أهل البيت وهي حركة شيعية أفريقية، فإن هناك ما بين 30 و50 ألف شيعي في السنغال التي يسكنها 15 مليون نسمة، وتقول التقارير إن مبالو قد اعتنق المذهب الشيعي بعد مشاهدة الثورة الإيرانية على التلفزيون، ثم عمل مع السفارة الإيرانية لمدة 25 عاماً وزار إيران عدة مرات، لكن عندما عاد عمل على تأسيس جماعة شيعية موالية لإيران بعد تلقيه دفعة مبدئية من رجال أعمال إيرانيين.

ووفقاً لما نشره “مجمع أهل البيت” في السنغال، فإن نسبة الشيعة في السنغال وصلت إلى 5% من إجمالي عدد سكانها البالغ 12 مليون نسمة، أي حوالي نصف مليون شيعي في السنغال، فيما فاقت في مالي 1 % من 11 مليون نسمة، وفي غينيا بلغ عدد الشيعة حوالي 7000 نسمة من إجمالي عدد المسلمين، الذين لا يتجاوز عددهم 680 ألفا.

أدوات إيران في التغلغل ونشر التشيع في السنغال

لقد استخدمت إيران أدوات نشطة في نشر التشيع في السنغال وعامة غرب أفريقيا، ويمكن إيجازها في الآتي:

أولاً: التصوف واستغلال المشتركات الصوفية الشيعية، إذ تواصلت إيران بشكل رسمي وغير رسمي مع العديد من رموز التصوف في السنغال وغرب أفريقيا، وأهم طرق التصوف التي سارعت إيران إلى التقرب منها هي: القادرية، والتيجانية، والمريدية، فأتباع هذه الطرق يبلغ أعدادهم الملايين، ولا تلعب قيادات هذه الطرق دوراً كبيراً في الشؤون الدينية فقط، بل يوازي ذلك أدوار اقتصادية وثقافية وسياسية، وقد استخدمت إيران هذه الطرق بنشر الفكر الشيعي مستغلة وجود تقارب بين المذهب الشيعي وهذه الطرق الصوفية، ويعتبر هذا المدخل أهم مداخل إيران إلى المجتمعات السنغالية، فدعمت بعض هذه الطرق بالمال وبإنشاء بعض المؤسسات التعليمية، وعلى سبيل المثال قام الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، بزيارة السنغال في عام 1994، وتبرع شخصياً لترميم “مسجد توبة”، كما أنشأت إيران مؤسسة (والفجر) ومؤسسة (مزدهر).

لقد استثمرت إيران في استمالة كثير من الشباب السنغالي المتصوف والفقير إلى المذهب الشيعي، مستغلة المشتركات الكثيرة بين التصوف والمذهب الشيعي، والتي أهمها حب أهل البيت والإيمان بالمهدي المنتظر، وتقديس عاشوراء، والتوسل عبر الأولياء الصالحين، فعملت إيران على تأسيس مرجعية دينية مع بعض شيوخ الصوفية، أطلق عليها اسم “أهل البيت النبوي”، ومن هنا بدأت عمليات التشييع الواسعة في السنغال وغرب أفريقيا.

ثانياً: الجاليات اللبنانية: وتعتبر لوبياً شيعياً قوياً في السنغال، وقد استغلتها إيران في الوصول إلى المتصوفين وإقناع بعضهم باعتناق المذهب الشيعي، فعلى سبيل المثال كان “عبد المنعم الزين” اللبناني الأصل هو أول من ساهم في التواصل مع بعض الطرق الصوفية وأقنع البعض باعتناق المذهب الشيعي.

ثالثاً: السفارة الإيرانية وما يتبعها من مراكز ثقافية واجتماعية، وتنشط السفارات الإيرانية بشكل عام في كافة الدول عبر ملحقيها الثقافيين لتحقيق أهداف نشر الثورة والترويج للمذهب الشيعي، عبر طباعة وإصدار العديد من الكتب والمجلات، وفتح المجال أمام تدريس المذهب الشيعي عبر المشاركة في مؤسسات طوعية اجتماعية وغيرها، إضافة إلى تأسيس الإذاعات وعقد الندوات والمؤتمرات الهادفة إلى نشر الفكر الشيعي وتلميع صورة نظام الولي الفقيه، وتنشط هذه السفارات والمراكز في السنغال عبر قنوات دينية تتمثل في بناء المساجد وعقد المحاضرات الدينية، وقنوات اجتماعية تتمثل في بناء المؤسسات الخيرية، وقنوات تعليمية تتمثل في بناء المدارس والجامعات لإعداد أجيال قادمة تؤمن بالثورة الإيرانية ونظام الولي الفقيه وتؤيده وتدافع عنه.

رابعاً: جامعة المصطفى العالمية التي تمارس أدواراً اجتماعية وتعليمية ودينية أيضاً من خلال نشر التشيع وتلميع صورة النظام الإسلامي في إيران، تنفق طهران على الملتحقين بهذه الجامعة وتقوم بتسيير رحلات وبعثات علمية لهم، وهي جامعة لها 12 فرعاً تنتشر في أنحاء أفريقيا، يشرف على أنشطة هذه الجامعة المرشد الإيراني علي خامنئي نفسه، ومقرها في مدينة قم الإيرانية، ولها فروع في 50 دولة من بينها فرع دكار يصل تمويله من مكتب المرشد الأعلى وشخصيات أخرى تحت قيادته، وحسب تصريحات مدير الدراسات بجامعة المصطفى الشيخ “أدرامي واني” فإن الجامعة في داكار تستقبل 150 طالباً بشكل سنوي، وتقدّم لهم تعليماً مجانياً ومنحاً مالية ووجبات طعام، وقال أستاذ في قم إن الطلاب يردون على هذا السخاء والدعم الإيراني بالدعاية لإيران على الإنترنت أو في صورة كتب، كما أن طلاب هذه الجامعة يتلقون من إيران ما يكفي من الأموال بحيث تمكنهم وأسرهم من زيارة قم أثناء الانتهاء من دراساتهم، وتؤكد التقارير أن جامعة المصطفى هي الآن الأداة الرئيسية لإيران لنشر المذهب الشيعي في السنغال، وهدفها الأساسي هو تعليم الناس أن يكون ولاؤهم للجمهورية الإسلامية والولي الفقيه في إيران، وفي موازنة إيران لعام 2016 حصلت الجامعة على 2390 مليار ريال (74 مليون دولار)، لكن هناك بعض التقارير تؤكد أن الجامعة تحصل على مزيد من التمويل من مكتب المرشد الأعلى وشخصيات أخرى تحت قيادته.

وتعتبر البعثات الدراسية التي تقدمها المؤسسات التعليمية في إيران ولبنان للطلاب والشباب السنغالي، مؤثرة الآن في المجتمعات السنغالية والأفريقية، بعد عودة الأفواج الأولى التي أنهت دراستها، كما تستخدم الاستراتيجية الشيعية توطيد العلاقات مع مشايخ الطرق الصوفية في هذه البلدان سعياً لبناء الجسور لتحقيق الهدف.

خامساً: المنافذ الاقتصادية والاستثمارات، إذ عملت إيران ولا تزال تعمل على فتح منافذ اقتصادية نحو السنغال عن طريق التقرب من رجال أعمال وتجار ونافذين في الحكومة السنغالية، بغية الوصول إلى الأسواق السنغالية والتأثير عليها، وتوظيف الفقراء والمحتاجين، وذلك بإشراف من قبل شبكة مكونة من الحرس الثوري وحزب الله، وفي هذا السياق كانت صحف أميركية وإسرائيلية، منها “هآرتس”، قد نشرت تقارير كشفت فيها أن تجارة وصناعة الألماس في غرب أفريقيا والسنغال يسيطر عليها لبنانيون تابعون في الأغلب إلى حزب الله، ويعملون بدأبٍ على نشر المذهب الشيعي، وتوسيع النفوذ الإيراني في القارة، ويدعمون حزب الله بالمال الوفير، وينشطون في بناء الحوزات العلمية، والمراكز الثقافية الشيعية في أماكن متفرقة من الأراضي السنغالية.

أما طبيعة نشاط التشيع في السنغال فقد تحولت في الفترة الأخيرة إلى علنية بعد أن كانت تسير عبر قنوات خفية أو على الأقل خفية الأهداف، وأصبح الترويج للمذهب الشيعي يمر عبر الكتب والمجلات والمحاضرات والندوات، بل إنها وصلت إلى قنوات تلفزيونية، حين قامت إحدى الشخصيات المعروفة وهو “إبراهيم باجان” في شهر سبتمبر عام 2009 بإثارة ضجة كبيرة في المجتمع السنغالي بعد دعوة وجهها عبر القنوات التلفزيونية المحلية إلى الشباب يدعوهم فيها إلى التشيع عن طريق تزيين زواج المتعة لهم، وإمكانية الزواج بعقد مؤقت لبضع ساعات، الأمر الذي رأى فيه العديد بأنه دعوة صريحة إلى توسيع دائرة البغاء في المجتمع السنغالي تحت غطاء ديني، وأكدت كيانات اجتماعية وسياسية أن هذه الدعوة تعتبر تهديداً صريحاً لمؤسسة الأسرة والمجتمع السنغالي بشكل عام، وحين أصر الرجل على الإدلاء بتصريحات صادمة في القنوات التلفزيونية السنغالية وفي وسائل الإعلام الأخرى واعترافه في هذه للبرامج بأنه يمارس زواج المتعة مع السنغاليات، قامت عناصر من الأمن الوطني السنغالي باعتقاله فور خروجه من أحد البرامج وتم التحقيق معه.

هذه الحادثة والعديد من الحوادث الأخرى المشابهة، تكشف عن وجود قلق وتخوف لدى الدولة السنغالية من التمدد الشيعي، لذا بدأت في السنوات الأخيرة باتخاذ مواقف رادعة ضد قوى التشيع في المجتمع السنغالي، ولا سيما عندما تستشعر خطر ما يمكن أن يهدد السلم والتجانس المجتمعي، أو يتناقض مع مرتكزات استقرار المجتمع.

وكان لمثل هذه الحوادث أيضاً ردة فعل من قبل المذاهب الإسلامية الأخرى وعلى رأسها السلفية، وخلقت نوعاً من الصراع الديني بين الشيعة والسنة في السنغال، ومنذ ذلك الحين والقوى السلفية تسعى جاهدة لمواجهة نشاطات الشيعة في السنغال.

النتيجة:

شهدت العلاقات بين إيران والسنغال منذ بدايتها حتى الآن تقلبات ما بين مد وجزر، وصلت في كثير من الحالات إلى مراحل متقدمة من التعاون والتنسيق وتبادل الزيارات، وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومعاهدات التعاون المشترك وفي مختلف المجالات الزراعية والصناعية والثقافية والتجارية، في المقابل شهدت توترات شديدة أدت إلى القطيعة في بعض الأحيان، فتارة تتعزز تلك العلاقة وتقوى أواصرها بين الجانبين لتصل إلى مرحلة من التعاون المشترك، وتارة أخرى شهدت تراجعاً خطيراً وصل في كثير من الأحيان إلى درجة قطع العلاقات بسبب تدخلات إيران وسلوكها السيء مع السنغال.

أكبر الأزمات التي وقعت بين البلدين وأدت إلى قطع العلاقات هي فضيحة قيام إيران بتوريد الأسلحة للمتمردين الانفصاليين في منطقة “كازاماس” الجنوبية بعد أن تم الكشف عن استخدام أسلحة إيرانية استخدمت في الهجمات التي تشنها قوات المتمردين على الجيش السنغالي وتسببت في مقتل جنود سنغاليين، مما استوجب من الحكومة السنغالية استدعاء سفيرها في طهران لإبلاغ الحكومة الإيرانية بتقديم توضيح وتفسير لما تم الكشف عنه من تورط طهران بتقديم أسلحة وذخيرة إلى المتمردين الانفصاليين وكذلك الكشف عن ضبط قذائف مورتر وقذائف صاروخية على متن سفينة إيرانية احتجزتها السلطات النيجيرية، وكانت هذه أخطر حلقة في سلسلة النزاعات الدبلوماسية بين إيران وبلدان غرب أفريقيا بشكل عام والسنغال خاصة، إذ لم تقتصر تداعيات ذلك على السنغال فحسب، بل امتدت إلى دول أخرى مثل غامبيا التي أعلنت أيضاً قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد أن تم الكشف عن أنها كانت إحدى الجهات التي كانت تستهدفها شحنات الأسلحة الإيرانية.

يبقى مستقبل العلاقات بين البلدين رهينة بما ستحمله التطورات الدولية تجاه إيران، إذ أن نتائج تلك التطورات والأحداث ستلقي بظلالها على طبيعة العلاقات بين إيران والسنغال، ومن غير الصعب إقناع السنغال حالياً بتبني مواقف أكثر حسماً وتشدداً تجاه السياسات الإيرانية، لدرجة إعلانها قطع كافة العلاقات مع إيران، أما في حال استمرت العلاقات فإنها ستبقى متوترة وقائمة على عدم الثقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٦ يونيو ٢٠١٨

[1]“SenIran Auto”هي شركة إيرانية سنغالية لصناعة السيارات، وتقع في مدينة «تيس» قرب العاصمة داكار.

[2]نوع من السيارات التي تنتجها إيران.


 


          Bookmark and Share      



العلاقات الإيرانية السنغالية الجزء الثاني

 

العلاقات الإيرانية السنغالية الجزء الأول

صورة


محاور الدراسة

العلاقات السياسية وتطوراتها

نقاط الخلاف التي أدت إلى قطع العلاقات عام 2011

العلاقات الاقتصادية وأدواتها

العلاقات الثقافية ومنافذها

الشيعة والتشيع وأساليبه

مقتضب

كانت ولا تزال القارة الأفريقية ميداناً للتنافس بين قوى إقليمية وعالمية أبرزها إيران التي حاولت بناء سلسلة علاقات مع العديد من الدول لاسيما الاستراتيجية والمهمة منها، والتي تتميز بمقومات خاصة ومزايا متعددة، سواء كانت سياسية أو استراتيجية أو اقتصادية، وقد زاد النشاط الإيراني بشكل واضح في هذ الدول بعد مجيء النظام الراديكالي الحالي، فكانت دولة السنغال إحدى هذه الدول التي سارع النظام الإيراني إلى بناء علاقات معها وتطويرها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بهدف تهيئة أرضية قابلة للتواجد الإيراني الهادف إلى توسيع النفوذ ونشر المذهب الشيعي والاستفادة ماليا واقتصاديا قدر المستطاع من موارد هذه الدولة.

إن الاهتمام الإيراني بدول القارة الأفريقية بشكل عام يعود إلى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وذلك حين بدأت إيران في فترة حكم محمد رضا شاه، وعقب استقلال الدول الإفريقية، في إقامة علاقات دبلوماسية مع دول القارة، وبعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979، تراجعت العلاقات الإيرانية الأفريقية في السنوات التالية للثورة، بسبب الاضطرابات التي صاحبت الثورة من جهة، وانشغال إيران في حربها مع العراق لمدة ثمان سنوات من جهة أخرى، إلا أن السنوات اللاحقة شهدت اهتماما إيرانيا مرة أخرى بالدول الأفريقية، وتزايدت بشكل ملحوظ الزيارات الإيرانية على أعلى المستويات إلى الدول الأفريقية، وقد تنوعت هذه الزيارات بين سياسية واقتصادية وثقافية، وقّعت على إثرها العديد من الاتفاقيات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وتشكلت لجان تعاونية مشتركة بين إيران ودول أفريقية عديدة، استطاعت طهران من خلالها توسيع علاقاتها مع هذه الدول وإقامة المشاريع وإنشاء المراكز الثقافية التي عملت بنشاط لنشر المذهب الشيعي في القارة السمراء.

وبالنسبة لجذور العلاقات بين إيران والسنغال فإنها تعود إلى مرحلة ما قبل الثورة عام 1979، حين بدأت طهران في إقامة علاقات دبلوماسية مع دول القارة الأفريقية، فكانت علاقات إيران مع السنغال وباقي دول غرب أفريقيا طبيعية وجيدة، غير أن تلك العلاقة أصابها فتور مع بداية سيطرة النظام الحالي على زمام الأمور في إيران بعد الإطاحة بالشاه محمد رضا عام 1979، حيث اعتبرت السنغال أن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية لها من خلال قيامها بنشر مبادئ الثورة الخمينية.

ومنذ الإطاحة بنظام الشاهنشاهي عام 1979 حتى الآن، مرت العلاقات بين إيران والسنغال بمنعطفات كبيرة وعديدة، تراوحت ما بين قطع العلاقات تارة والانفتاح والاستقرار تارة اخرى، أي أنها لم تكن على وتيرة واحدة، إذ بدأت متواضعة ومحدودة ثم تطورت لتشمل مستويات متعددة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو دينية أو ثقافية.

وتوتر العلاقة بين إيران والسنغال في البداية يعود لإحساس الأخيرة بأن إيران تدعم الحركات الإسلامية ضد الحكومات، وأنها تسعى إلى التدخل السلبي والوصول إلى جماعات معارضة لدعمها ضد الحكومات، إلا أن الأمور سرعان ما عادت إلى طبيعتها بعد طمأنة إيران للحكومة السنغالية.

لكن وفي ظل تنامي نفوذ بعض القوى الدولية والإقليمية في السنغال وما تتمتع به هذه الدولة من موارد غنية وبيئة خصبة وقابلة لنشر الأفكار الشيعية، تحولت السنغال بكافة مقوماتها وخصائصها إلى منطقة جاذبة للتطلعات والأنشطة والمطامع الإيرانية.

تعاملت إيران مع السنغال وغيرها من الدول الأفريقية بمنهج مختلف عن سياسات القوى الغربية التي تركز على الجوانب الاقتصادية في معظم تعاملاتها مع هذه الدول، ولا شك أن السنغال قد احتلت مكانة عالية ومتميزة لدى صانع القرار السياسي الإيراني، فإيران لا تنظر إلى مثل هذه الدول على أنها مخزون للموارد والمعادن فقط، بل تحاول استثمار كل ما تراه مناسباً لتحقيق أهدافها العليا، ففضلاً عن حاجة النظام الإيراني إلى دعم الدول الأفريقية لمواقفه السياسية أمام المجتمع الدولي، فإنه يضع الخطط والبرامج للاستفادة بشكل كبير من الديمغرافية والدينية والجغرافية للسنغال وباقي الدول الأفريقية، بهدف تحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية تصب في خدمة المشروع الإيراني التوسعي وتصدير الثورة ونشر المذهب الشيعي والحصول على مكاسب اقتصادية ومالية ضخمة.

وقد واجهت الأنشطة والتحركات الإيرانية في السنغال العديد من العقبات وحالت في أحيان كثيرة دون تحقيق بعض الأهداف، خاصة أن إيران ليست وحدها التي تتحرك في هذه الدولة وترى في التقارب منها فوائد كثيرة، إذ اصطدمت التحركات الإيرانية في السنغال بتحركات فاعلين آخرين مناوئين لها كان أبرزهم إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها.

وقد مرت علاقات السنغال وإيران بمنحنيات صعود وهبوط، بسبب أنشطة إيران التخريبية وتدخلاتها السلبية في السنغال والدول الأفريقية المجاورة، الأمر الذي دفع السلطات السنغالية إلى قطع علاقتها مع إيران أكثر من مرة، وهو ما يؤكد وجود تربص وتوجس وتخوف يتصرف بموجبه الطرف السنغالي في تعامله وعلاقاته مع إيران، بحذر من جهة، ومن جهة أخرى ترجيح المصالح السياسية والاقتصادية على الخلافات الفكرية.

العلاقات السياسية بين البلدين وتطوراتها

تعود بداية العلاقة بين إيران والسنغال إلى عام 1971، إذ زار في هذا العام وزير الخارجية الإيراني السنغال، وحظي بترحيب من قبل المسؤولين في السنغال، وأثناء الزيارة أعرب الجانبان (السنغالي والإيراني) عن اهتمامهما بتوسيع العلاقات الثنائية، كما شارك رئيس الجمهورية السنغالية “ليوبولد سيدار سنغور”[1] آنذاك احتفالات إيران بذكرى 2500 عام لإنشاء مملكة فارس[2].

وفي العام نفسه (1971) تم تأسيس السفارة الإيرانية في العاصمة السنغالية داكار، وذلك بعد تبادل العديد من الزيارات الرسمية لكلا البلدين، وبعد مرور عام على وصول السفير الإيراني إلى السنغال، قررت الحكومة السنغالية أيضاً فتح سفارتها في طهران، واستمرت العلاقات بين البلدين على ما يرام وبشكلها الطبيعي حتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ومجيء نظام راديكالي.

وبعد انتصار الثورة في إيران، واجهت العلاقات بين إيران والسنغال العديد من التوترات وشهدت منحنيات صعود وهبوط، وذلك بسبب الميول الغربية لحكومة السنغال، واعتمادها بشكل كبير على فرنسا، وأيضاً الدعاية الهائلة للإعلام الغربي ضد الحكومة الإيرانية الجديدة، والكشف عن النوايا الإيرانية الهادفة إلى التدخل السلبي في السنغال ودعم الجماعات الإنفصالية ضد الحكومة.

وبعد اقتحام السفارة الأميركية في طهران من قبل طلبة إيرانيين تابعين للمرشد الإيراني الخميني، أدانت حكومة السنغال هذا العمل، واستدعت السفير الإيراني في داكار وطالبته بإطلاق سراح الرهائن الأميركيين، وبعد ذلك بأشهر أرسلت السلطات السنغالية بياناً إلى السفارة الإيرانية في داكار أعلنت فيها عن قرار السنغال بإغلاق سفارتها في طهران لأسباب مالية، وقد شمل هذا القرار أكثر من عشرين سفارة سنغالية أخرى في دول العالم، وعلى الرغم من هذا القرار وإغلاق السفارة السنغالية في طهران، إلا أن إيران استمرت في الحفاظ على علاقاتها مع هذا البلد.

مع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية بداية 1980 تزايدت المواقف السلبية لحكومة السنغال تجاه إيران، وتقول التقارير الإيرانية أن السبب الرئيسي لاتخاذ السنغال مواقف سلبية تجاه إيران بعد اندلاع الحرب مع العراق هو مساعدة الرئيس العراقي صدام حسين السنغال بمبلغ 40 مليون دولار، وفي عام 1981 كانت هناك تقارير تتحدث عن موقف محايد نسبياً من قبل السنغال تجاه الحرب الإيرانية العراقية، وفي عام 1982 قام مدير الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الإيرانية بزيارة إلى السنغال، وأجرى مفاوضات واسعة مع مسؤولين سنغال انتهت بإبداء الرغبة من الجانبين في تطوير وتوسيع العلاقات.

ولكن في عام 1983 أصيبت العلاقات بين البلدين بنكسة دبلوماسية بسبب قيام السلطات السنغالية بطرد دبلوماسيين إيرانيين وإغلاق السفارة الإيرانية في داكار، وذلك بسبب دخول دبلوماسيين إيرانيين إلى السنغال بطريقة غير مشروعة، وعليه تم قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية بشكل كامل في عام 1983 بين الطرفين بمبادرة سنغالية.

في عام 1988 استأنفت الدولتان علاقاتهما السياسية، وعقدت أولى جلسات اللجنة المشتركة للتعاون بين البلدين عام 1996 في مدينة داكار، وقرر أن تعقد الجلسة الثانية لهذه اللجنة المشتركة في إيران في عام 1997.

تعززت العلاقات الثنائية بعد قيام الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بزيارة السنغال على رأس وفد كبير عام 2004، وفي عام 2006 قام “عبد الله واد” رئيس السنغال بزيارة إلى إيران للمرة الثانية، قابله الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بزيارة إلى السنغال في نفس العام ولأول مرة، وجرت محادثات واسعة بهدف توسيع العلاقات الثنائية.

في الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس السنغالي “عبدالله واد” إلى إيران في عام 2003، اصطحب معه تسعة وزارء، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات خلال هذه الزيارة، واستمر تبادل الزيارات على المستويات السياسية والبرلمانية والاقتصادية وغيرها، ومنها زيارة رئيس مجلس الشيوخ السنغالي إلى إيران ولقائه حداد عادل رئيس مجلس الشورى الإيراني وقتها بهدف توسيع التعاون البرلماني بين البلدين، وفي فبراير 2007، اعتبر رئيس مجمع تشخيص مصلحه النظام في إيران ” علي أكبر هاشمي رفسنجاني ” إيران البلد الصديق الحقيقي لدول أفريقيا والسنغال وذلك لدى استقباله السفير السنغالي في طهران “ايساكه امباكه”.

ما سبق يشير إلى أن العلاقات الثنائية بين الجانبين كانت تسير بخطى بطيئة جداً في السنوات التي أعقبت الثورة والحرب مع إيران، إذ بقيت العلاقات الاقتصادية والسياسية تحكمها اعتبارات وهواجس تصب في مجملها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرفين، واستمر الحال حتى نهايات التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، إذ شهدت العلاقات الثنائية بين الجانبين نشاطاً ملموساً، وجرت عدة لقاءات بين المسؤولين، منها اللقاء الذي جمع رئيس السلطة القضائية الإيرانية آنذاك “هاشمي شاهرودي” برئيس وزراء السنغال وقتذاك شيخ حاجي بوسو، وقد قدم شاهرودي شرحاً عن هيكلية القضاء في إيران وقد رحب رئيس وزراء السنغال باقتراحات إيران حول القضاء وتطويره في العالم الإسلامي قائلاً: “إن السنغال مستعدة للتعاون مع إيران في هذا المجال”، وقد فتح هذا الاتفاق الآفاق أمام بداية جديدة للعلاقة بين الجانبين، وقام بعد ذلك رئيس الوزراء السنغالي، بزيارة لإيران التقى فيها بالرئيس محمود أحمدي نجاد وقد تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم، وقد رحب خلال لقائه بمشروع إيران لإقامة تعاون مع أفريقيا، ثم أجرى الرئيس السنغالي عبداﷲ واد زيارة إلى إيران التقى خلالها بالرئيس الإيراني وقتها محمود أحمدي نجاد.

في هذه الأثناء كانت إيران تعمل على توسيع تغلغلها في السنغال وأفريقيا الغربية بشكل عام، لبناء أكبر قدر من المنافذ والعلاقات بغية مواجهة العقوبات الغربية المفروضة عليها، مستغلة بذلك أيضاً تراجع التواجد الخليجي، وخاصة السعودي، وذلك في الفترة التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي فترة استفادت منها إيران كثيراً في توسيع نفوذها ونشرها للتشيع، ويعود انحصار التواجد السعودي آنذاك إلى ما أنتجته أحداث سبتمبر من مراقبة للأنشطة الإسلامية وتشديد القيود عليها في كافة أنحاء العالم وخاصة أفريقيا، لكن يمكن القول إنه في الفترة الأخيرة بدأت الرياض تتدارك هذا التراجع، فسارعت إلى تأسيس علاقات قوية مع الدول الأفريقية، وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير، فيما شهدت هذه الفترة فشلاً إيرانياً نسبياً في جني فوائد استثماراتها في السنغال سواء من خلال تمويلها لجماعات ومؤسسات وإنشاء المراكز في دكار أو من خلال الطلبة السنغاليين الذين ابتعثتهم إيران على نفقتها للدراسة في قم.

في عام 2011 اتخذت الحكومة السنغالية قرار قطع علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إيران بسبب اتهامها لها بإرسال أسلحة إلى المتمردين جنوب السنغال ودعمهم ضد الحكومة، وجاء في البيان الذي أصدرته الحكومة السنغالية أن ثلاثة جنود سنغاليين قد قتلوا في هجوم نفذه المتمردون الانفصاليون عام 2010 في منطقة كازامانس الحدودية مع غامبيا باستخدام أسلحة تم شحنها من إيران، وفي عام 2012 وعلى هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي في مصر، اجتمع الرئيس الإيراني ونظيره السنغالي معاً واتخذا قرار استئناف العلاقات بين البلدين.

وحول هذه الحادثة الأخطر في تاريخ العلاقات بين البلدين، أصدرت السنغال بياناً قالت فيه إن شحنة الأسلحة الإيرانية تسببت في مقتل 16 جندياً سنغالياً، وأضاف البيان أن السنغال قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، على خلفية قضية شحنة الأسلحة الإيرانية التي عثر عليها في نيجيريا، وتقول الحكومة السنغالية إن شحنة الأسلحة الإيرانية قد استخدمها المتمردون الانفصاليون في كازامانس في جنوب السنغال حيث أدت إلى مقتل 16 جندياً سنغالياً بأسلحة ورصاص إيراني أثناء مواجهات مع المتمردين الانفصاليين الذين يستخدمون أسلحة إيرانية.

لقد رأت إيران أن السنغال تحتل مكانة مميزة كونها أرض خصبة للدعوة، ويمكن أن تكون دولة مصدرة للعقائد إلى الدول المجاورة، لذا من الممكن تحويلها إلى نقطة انطلاق جيدة للدعوة في أفريقيا، لا سيما أن السنغال تشهد تواجداً شيعياً، حطت أسسه الجالية اللبنانية في فترة مبكرة على يد اللبناني “عبد المنعم الزين” بإشراف وتوجيهات من شيخه موسى الصدر، وتختلف التقارير في أعداد هذه الجالية اللبنانية، والبعض يقول أنها نحو ألف شخص، لكن الأهم من ذلك، أن إيران استطاعت توظيف هذه الجالية في المؤسسات العاملة في مجال نشر مبادئ الثورة الإيرانية الدينية والثقافية والتجارية والخيرية.

ثم اتسع النشاط التعليمي والاجتماعي لتلك الجالية المدعومة من إيران في السنغال، وقامت ببناء عدة مراكز في السنغال أهمها: مركز الإمام الرضا بمدينة كولاخ، والمؤسسة الإسلامية الاجتماعية في داكار، ومدرسة الرسول الأعظم بكازماس، وقد استخدمت إيران في اختراقها ونفوذها للسنغال إضافة للجالية اللبنانية مختلف الوسائل والأدوات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل وحتى العسكرية، فالجمعيات الخيرية والمؤسسات والمنظمات الدينية كانت فاعلة وبشكل ملحوظ من خلال نشر مبادئ وتعاليم المذهب الشيعي، واستطاعت من خلال ذلك تحقيق الكثير مما كانت تطمح إليه.

وتتحدث التقارير عن قيام إيران بإنشاء حزب سياسي في السنغال يسمى “حزب الله السنغالي” على يد أحمد خليفة إنياس، وهو حزب يستمد أيديولوجيته وأفكاره وبرامجه من الثورة الإيرانية، لكن ما لبثت أن تبخرت أيديولوجية هذا الحزب، وخفتت نزعته الإسلامية، وأصبح مؤسس هذا الحزب يساير الحكومات المتعاقبة في ظل رئاسة عبدو ضيوف ثم الرئيس عبدالله واد.

ولكن مع هذا الكم من التواجد الشيعي في السنغال وقرب بعض رموز الشيعة من صناع القرار، يصبح وصول أشخاص ذوو ميول إيرانية أو شيعية إلى مناصب ذو تأثير أمراً مطروحاً ومحتملاً في سيناريوهات مستقبل الجالية الشيعية بالسنغال، ولا سيما أنه قد سجل تولي شخصية سنغالية شيعية الانتماء، وذات أصل لبناني، منصب وزير الصيد والاقتصاد البحري في حكومة الرئيس “مكي سال” وهو عالم المحيطات والناشط البيئي “علي حيدر”.

وفي الوقت الحالي تشهد العلاقات نوعاً من الاستقرار مع تبادل السفراء من كلا الجانبين، وقد بدأ هذا الاستقرار مع مجيء حكومة حسن روحاني المعتدلة، وتبادل الطرفان زيارات على مستويات وزارية عديدة، تم خلالها إجراء محادثات ثنائية تهدف للنهوض بالعلاقات وتوسيعها في كافة المجالات، والتي كان آخرها الشهر الماضي (أبريل 2018) حين زار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف السنغال وأعلن أن طهران تجمعها علاقات اقتصادية جيدة مع داكار، موضحاً أن زيارته للسنغال تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، إضافة إلى أنها ستتناول التطورات السياسية الإقليمية والدولية بين البلدين، وفي أغسطس 2017 استقبل جواد ظريف وزير الثقافة السنغالي “ام باغنيك اينجاي” وتحدث حول أهمية أفريقيا بالنسبة لإيران، مشيراً إلى استعداد إيران للتعاون مع الدول الأفريقية بشكل ثنائي وفي إطار المنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامي، وأعرب عن استعداد إيران التام للتعاون مع السنغال في مجال إنشاء السدود وإنتاج الأدوية.

وفي أبريل 2016، التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني بالرئيس السنغالي “ماكي سال” على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في إسطنبول، وأكد روحاني خلال هذا اللقاء على أن تأجيج الخلافات واستغلال الجماعات الإرهابية هي مؤامرة كبيرة ينفذها الأعداء ضد المسلمين، مضيفاً بأن تنمية العلاقات الشاملة مع الدول الأفريقية أمر يحظى بالأهمية بالنسبة لإيران، مبدياً استعداد بلاده في هذا السياق لتطوير العلاقات مع السنغال على جميع الأصعدة الاقتصادية والعلمية والثقافية والطبية والصحية، في المقابل أعرب رئيس جمهورية السنغال “ماكي سال” في هذا اللقاء عن رغبة بلاده في تنمية العلاقات المتينة مع إيران، داعياً إلى إرسال لجان اقتصادية إيرانية إلى السنغال بهدف تطوير التعاون والعلاقات بين البلدين.

ومع ذلك، لا تزال الحكومة السنغالية ينتابها شيء من القلق إزاء أي تقارب مع إيران، ولديها شعور بأن إيران مستمرة في تدخلاتها ليس فقط في السنغال بل في غالبية الدول الأفريقية، والآن وبعد تبني الولايات المتحدة سياساتها الحاسمة تجاه طهران والإفصاح عن ذلك، تصبح السنغال أكثر تخوفاً وحذراً من توسيع علاقاتها مع طهران، وبدراسة متعمقة لطبيعة هذه العلاقات الثنائية، فإنه يمكن القول أن هذه العلاقات ستتأثر كثيراً إذا ما تمت ممارسة الضغوط من قبل الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو حتى بعض الدول العربية على السنغال لقطع علاقتها مع إيران، خاصة أن إرث انعدام الثقة السنغالية بإيران لا يزال حياً في أروقة صناع القرار السنغالي.

قطع العلاقات وأسبابها

تم قطع العلاقات بين السنغال وإيران مرتين في تاريخ هذه العلاقات، وكانت كلتا المرتين بمبادرة سنغالية، والأسباب مشتركة ومتشابهة في كلتا الحالتين، وهي التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للسنغال ودول غرب أفريقيا المجاورة لها، سواء من خلال إرسال أسلحة أو دعم جماعات انفصالية ضد الحكومات:

المرة الأولى كانت عام 1983، إذ قامت السلطات السنغالية بطرد دبلوماسيين إيرانيين وإغلاق السفارة الإيرانية في داكار، وذلك بسبب دخول دبلوماسيين إيرانيين إلى السنغال بطريقة غير قانونية، أثارت حفيظة السلطات السنغالية، وعليه تم قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية بشكل كامل في عام 1983 بين الطرفين بمبادرة سنغالية، ورأت السنغال أن هناك نشاط وتحرك إيراني يقوم به دبلوماسيون إيرانيون غير مقبول في السنغال، وأبدت السلطات تخوفاً وقلقاً من هذه التحركات التي تدعم جماعات إسلامية وانفصالية ضد السلطات السنغالية والحكومات الأفريقية الأخرى.

المرة الثانية عام 2011، حين اتخذت السلطات السنغالية قراراً يقضي بقطع علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إيران بسبب قيام الأخيرة بدعم الانفصاليين ضدها، وإرسال أسلحة إلى هؤلاء المتمردين جنوب السنغال ودعمهم ضد الحكومة، وإثر ذلك قامت السلطات السنغالية بإصدار بيان رسمي جاء فيه أن الحكومة السنغالية قررت قطع علاقاتها مع إيران، وذكر البيان أيضاً أن ثلاثة جنود سنغاليين قد قتلوا في هجوم نفذه المتمردون الانفصاليون عام 2010 في منطقة كازامانس الحدودية مع غامبيا باستخدام أسلحة تم شحنها من إيران.

وسّعت السلطات السنغالية من اتهاماتها لإيران، ومن أسباب قطع علاقاتها، وواصل بيانها بالقول: إن شحنات الأسلحة الإيرانية إلى الانفصاليين قد تسببت في مقتل 16 جندياً سنغالياً، وأضاف البيان أن السنغال قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، على خلفية قضية شحنة الأسلحة الإيرانية التي عثر عليها في نيجيريا أيضاً[3]، وتقول الحكومة السنغالية إن شحنة الأسلحة الإيرانية قد استخدمها المتمردون الانفصاليون في كازامانس في جنوب السنغال حيث أدت إلى مقتل 16 جندياً سنغالياً برصاص إيراني، وقال البيان صراحة: “لقد هالنا أن يُقتل جنودنا برصاصٍ إيراني”.

أما الطرف الإيراني فإنه أحال أسباب قطع السنغال قراراتها مع إيران إلى ضغوط من قبل دول أجنبية مارستها على الحكومة السنغالية، وجاء أول رد إيراني على هذا القرار السنغالي، من قبل وزير الخارجية الإيراني الأسبق منوجهر متكي، والذي أكد أن السنغال قطعت علاقاتها مع إيران بفعل ضغوط غربية مورست على مسؤولي هذا البلد من قبل دول نيجيريا وغامبيا والسعودية لتعيد النظر في علاقتها مع إيران، ولفت منوجهر متكي إلى أنه تزامنا مع زيارته التي قام بها للسنغال خلال توليه مسؤولية وزير الخارجية، قام وفد أوروبي من ثلاثة أشخاص (لم يذكر اسمهم أو هويتهم) بزيارة إلى السنغال لدفع حكومتها لاتخاذ موقف ضد إيران، وبذلك تعرضت الحكومة السنغالية لضغوط من جهات عديدة ما أدى إلى أن تتخذ قراراً غير ناضج.

وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً حول قرار السنغال قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، أعربت فيه عن استغرابها لقرار السنغال قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وأوضحت أن قرار السنغال جاء بعد الزيارات الأخيرة والمحادثات التي جرت في داكار حيث أكد المسؤولون السياسيون والعسكريون في البلدين على إنهاء جميع الإشكالات الموجودة وضرورة توسيع العلاقات الثنائية، وفي هذا السياق تم التوصل إلى اتفاقيات جديدة بين البلدين بهدف تنمية العلاقات الثنائية، واستناداً إلى ذلك فإن هذه القرارات السنغالية تفتقد إلى أي دليل ومبرر منطقي من وجهة نظر إيران، ويبدو أنها جاءت بتأثير من عوامل أخرى.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٥ يونيو ٢٠١٨

[1]كان أول رئيس للسنغال (1960-1980) وهو أديب عالمي وشاعر مشهور يعتبره الكثيرون أحد أهم المفكرين الأفارقة من القرن العشرين، تنازل بإرادته عن الرئاسة مرشحا “عبدو ضيوف” خلفا له.

[2]احتفال رسمي أقامه الشاه محمد رضا بهلوي لإحياء ذكرى 2500 عام على إنشاء مملكة فارس القديمة، ودعا فيه رؤساء وملوك العالم والأمراء لزيارة مدينة برسبولس الإيرانية من تاريخ 12 أكتوبر إلى 16 أكتوبر عام 1971م.

[3] قبل تدهور العلاقات السنغالية الإيرانية، وفي العام 2010، أعلنت نيجيريا أنّها عثرت على شحنة هيروين تبلغ قيمتها أكثر من تسعة ملايين دولار مصدرها إيران، تم إخفاؤها في قطع غيار سيارات، كما عثرت بجانب تلك على شحنة أخرى من الأسلحة تضمّ صواريخ ومتفجرات مخبأة في حاويات مواد بناء، وأبلغت مجلس الأمن الدولي عن ذلك.


 


          Bookmark and Share      



العلاقات الإيرانية السنغالية الجزء الأول
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 



الأكثر مشاهدة


 
اشتراك
انسحاب