7608046
 
 
 

 

التمدد الشيعي في السويد -الجزء الثاني

صورة


بداية التشيع وانتشاره في السويد:

بدأ ظهور التمدد الشيعي في السويد بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أي أنه غير متجذر في المجتمعات السويدية، ولكن أعداد الشيعة تزايدت مع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية وهجرة العديد من الإيرانيين والعراقيين إلى السويد، وقد جاءت المجموعة الأولى من المسلمين الشيعة إلى مدينة “ترولهاتان” الصغيرة للعمل في مصنع للسيارات “ساب” ومنذ ذلك الحين، استضافت السويد مجموعات شيعية من إيران وأفغانستان ولبنان والعراق والهند وباكستان.

وفي دراسة تقول إن أول من هاجر من المسلمين الشيعة إلى السويد كانت مجموعة من أوغندة الذين طردهم الرئيس “عيدي امين” مع آلاف الملونين في بداية السبعينيات من القرن الماضي، فدخل هؤلاء السويد منذ أوائل السبعينيات، وكان عددهم حوالي 2000 شخص، وغالبيتهم تجار ومن عائلات عريقة، وقد أسس هؤلاء جمعيات إسلامية شيعية في مناطق إقامتهم، وخاصة في مدينة ترولهاتان وماريا ستاد وشمال العاصمة ستوكهولم (ميشتا)، والتحقت هذه الجمعيات الشيعية في رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد FIFS”” ورفضت ترك هذا الاتحاد و الالتحاق بالاتحاد الشيعي في السويد، حيث أن هذه الجمعيات تشعر بالأمن و الاستقرار بتواجدها مع الجمعيات السنية في الاتحاد، ولها ممثلون دائمون في الإدارة المركزية.

وفي عام 1986 أسست “الجمعية الإسلامية الشيعية” في ترولهاتان أول مسجد بطراز إسلامي له منارتان وقبة مذهبة وهو أول مسجد أسسه الشيعة في السويد، ومن ثم تلاه تأسيس مركز الزينبية من قبل نفس الجماعة، وكان من أهم نشاطات هذا المركز هو طبع الكتب الإسلامية ذات المفاهيم المبسطة باللغة السويدية لنشر التعاليم الإسلامية، وكذلك إحياء الشعائر الإسلامية الشيعية.

في بداية فترة الثمانينيات وبالتحديد فترة الحرب الإيرانية العراقية، توافد الشيعة العراقيون وخاصة الأكراد الشيعة إلى السويد، وبسبب احتلال العراق للكويت وضرب الانتفاضات الشيعية في الجنوب العراقي، ومن ثم الاحتلال الأميريكي للعراق وما أنتجته من فتنة طائفية، هاجر الآلاف من شيعة العراق لطلب اللجوء في السويد، وبسبب حرب الخليج أيضاً وتحديداً بعد عام 1991 ازدادت أعداد الشيعة المهاجرين إلى السويد، وخاصة بعد الهجرة من مخيم رفحاء السعودي للاجئين العراقيين إلى السويد، وبدأت الجالية الشيعية العراقية بفتح المراكز الشيعية في السويد وإقامة المجالس الحسينية وإقامة الطقوس وإحياء الأعياد والمراسم الشيعية، ولكن في كتاب بعنوان “الشيعة في السويد” من تأليف غوران لارشون وديفيد تورفل، جاء أن أول مجموعة شيعية جاءت إلى السويد كانت من أوغندا واستقرت في مدينة ترولهاتان، فأصبح نشاط الشيعة أكبر وأضخم بكثير مما كان عليه في فترة السبعينيات، فأسس الشيعة الجدد جمعيات إسلامية في التسعينيات وخاصة جمعية الوحدة الإسلامية و بعدها الاتحاد الشيعي الذي اكتسب اعترافاً رسمياً في عام 2008م.[4]

والآن أصبح للشيعة اعتراف رسمي وقانوني عند الحكومة السويدية[5]، ويشكلون الأحزاب ولهم أنشطة دينية وسياسية وثقافية، وقاموا بتأسيس إذاعة على موجة الأف أم في العاصمة السويدية، كما أنشأ وأسس أتباع الشيعة في السويد العديد من المواقع على شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وباللغة السويدية بغرض نشر الشيعة، لذا تقول التقارير إن هناك تراشقاً إعلامياً عبر هذه الشبكات بين السنة والشيعة في السويد.

الجاليات الشيعية في السويد:

الجاليات الشيعية المتواجدة في السويد جاءت من دول عدة أهمها العراق وإيران وسوريا ولبنان وأفغانستان وباكستان، وتقول الإحصائيات الأولية إن موجات الهجرة الإسلامية وخاصة العراقية والسورية وإيران خلال الخمس سنوات الأخيرة قد زادت، وأصبحت أعداد المسلمين تقترب من نصف مليون شخص، وهناك مساع وجهود إيرانية عن طريق السفارة الإيرانية والمراكز الشيعية لتشييع الجاليات الإسلامية التي تتوافد على المدن السويدية، غير أن هذه الجهود كانت قليلة الثمار، ولم تفلح كما أفلحت في دول أخرى وخاصة الأفريقية.

ويمكن القول إن أكبر الجاليات الشيعية في السويد هي الجالية العراقية والإيرانية واللبنانية، ولها مراكز ومؤسسات شيعية تابعة لها عديدة تنتشر في أغلب المدن السويدية.

تعتبر الجالية العراقية من عرب وأكراد وتركمان الجالية الأكبر من بين الجاليات المسلمة بشكل عام والشيعية بشكل خاص، وتقول التقارير الرسمية إن عدد العراقيين المسجلين في السويد و صل إلى 183 ألف نسمة منهم حوالي 25 ألف كردي وأكثر من نصفهم من الشيعة، أما باقي العرب فيشكلون جميعاً حوالي 150 ألف نسمة، غير أن هناك دراسات أشرنا إليها سابقاً أكدت أن أعداد العراقيين أقل من هذا الرقم بكثير.

أما الجالية الإيرانية فقد هاجرت على مراحل وغالبيتها تتبع المذهب الشيعي، ويبلغ عدد أفراد الجالية حوالي 66 ألف نسمة، وغالبيتهم غير متدينين، ولكنهم مع شيعة العرب والعجم أسسوا جمعيات خاصة بهم واتحاداً للشيعة الذي اعترفت به الحكومة السويدية عام 2009.

المراكز والمؤسسات الشيعية في السويد:

هناك العشرات من المراكز الشيعية تحت مسميات الجمعيات والحسينيات والمراكز الإسلامية من شمال السويد وحتى جنوبه، وأكثرها تنتشر في العاصمة “استكهولم” والمدن السويدية الكبرى، ففي استكهولم يوجد أكثر من ستة مراكز شيعية كبيرة وصغيرة تستقبل المصلين والزوار ولها نشاطات دينية وثقافية وخدماتية.

أسس الشيعة بالسويد مؤسسات خاصة بهم منها جمعيات التحقت برابطة الجمعيات الإسلامية بالسويد وبعضها التحق باتحاد مسلمي السويد، وأسست أخرى اتحاداً إسلامياً للشيعة والذي اعترفت به الحكومة السويدية في عام 2009.

فقد تعددت المراكز والمؤسسات والحسينيات والجمعيات الشيعية في السويد، ولها نشاطات وبرامج تختلف في أبعادها الاستراتيجية غير أنها تصب في اتجاه وهدف واحد هو نشر التشيع، وأهم المراكز والمؤسسات الشيعية في السويد هي:

-مركز الإمام علي، تأسس عام 1997 على أيدي الجاليات الشيعية في مدينة ستوكهولم، وينشط في مجالات دينية وثقافية وخدماتية كثيرة، أبرزها إقامة مراسم أعياد وطقوس الشيعة، وعادة ما تكون أنشطته بثلاث لغات: الفارسية والعربية والسويدية.

-مركز زينبية الإسلامي، تأسس في مدينة ستوكهولم بهدف نشر العقيدة والفكر الشيعي، ويركز في أنشطته بشكل أساسي على الأمور الدينية والعقائدية للمذهب الشيعي والتعريف به، وله أنشطة وفعاليات يومية كالصلاة وقراءة القرآن والأدعية وغيرها.

-حسينية سيد الشهداء، تأسست عام 2005 في مدينة غوتنبرغ السويدية، كجمعية ثقافية اجتماعية، لكنها في الحقيقة تمارس نشاطها الديني من خلال إحياء جميع المناسبات الشيعية، وتحظى هذه الحسينية بدعم شريحة واسعة من شيعة مدينة غوتنبرغ، وتؤكد هذه الحسينية أنها حصلت على الرخصة الرسمية من الحكومة السويدية التي تستطيع من خلالها ممارسة حقوقها بحرية تامة، وتقوم هذه الحسينية باستضافة علماء وخطباء من أوروبا وخارجها في المناسبات والمراسم الدينية لإحياء الشعائر الشيعية، وخاصة في شهر رمضان ومحرّم، ومناسبات مواليد الأئمة وشهاداتهم.

-اتحاد الشيعة في السويد “ISS” تأسس عام 1989 ويضم حوالي 14 جمعية شيعية وعلى رأسها جمعية الوحدة الإسلامية في استكهولم التي تملك مبناً ضخماً مساحته 2300 متر مربع وقاعة الصلاة تتسع لألف شخص، ويشترك حوالي 80 طفلاً في مدرسة تعليم اللغة العربية داخل مقر هذه الجمعية، وتقدم الجمعية الخدمات إلى مئات العائلات الشيعية من أصول لبنانية وعراقية وإيرانية في مختلف المدن السويدية، والذين يبلغ عددهم حسب تقارير اتحاد الشيعة المقدمة للحكومة السويدية حوالي 5000 عائلة منهم حوالي 70% من أصول عراقية، لم يعترف مجلس التعاون الإسلامي ولا الحكومة السويدية بهذا الاتحاد ولم يتلقَّ الدعم المالي من الحكومة ويعتمد في مصادر تمويله على تبرعات التجار والأعضاء وبعض المساعدات الخارجية.

-المركز الإسلامي الشيعي في “مالمو” ويتبعه مسجد كبير للنساء، وتتلخص نشاطات هذا المركز بتقديم برامج متنوعة للشيعة أهمها: تعليم الفقه، وتعليم اللغة الإنجليزية، وإحياء الأفراح والأحزان والمناسبات الخاصة بالشيعة، خاصة عاشوراء وشهادة الإمام الحسين، ومجالس شهر رمضان وغيرها.

-مجمع أهل البيت في العاصمة استكوهولم، ويهدف بشكل أساسي إلى تقديم الرعاية للشيعة في مجموعة الدول الاسكندنافية والدول المجاورة لها، وتنشيط الدعوة الشيعية بينهم، والعمل على التعريف بمذهب أهل البيت، ورد الشبهات عنه، ونشر المذهب الشيعي، وتتلخص نشاطاته بإقامة الشعائر الإسلامية الحسينية، وعقد الندوات والمؤتمرات العلمية والثقافية والتعريف بالاسلام والمذهب الشيعي ومعالمه، والسعي إلى تأسيس المدارس والمراكز الشيعية، كذلك تأسيس المدارس الأكاديمية والحوزوية وتوزيع الكتب، وتأليف وترجمة هذه الكتب إلى اللغة السويدية واللغات الأوروبية لتيسير فهمها عند القراء، كذلك إقامة المخيمات الطلابية والعائلية، والدورات الرياضية وغيرها.

-مؤسسة المنتظر في مالمو، وفيها مكتبة عامة، ونواد للشباب، ومجلة فصلية، وهي مؤسسة ثقافية تهتم بشؤون الجاليات الشيعية، وتقوم بتدريس اللغة العربية وعلوم القرآن وإقامة الشعائر الشيعية، وأيضاً إقامة الندوات والمؤتمرات، وتتبع هذه المؤسسة لمركز الارتباط لعلي الحسيني السيستاني.

-جمعية الإمام الهادي الإسلامية الثقافية في كريستيان استاد، تأسست عام 1999 على يد مجموعة من العراقيين، وتقوم بإلقاء المحاضرات الدينية والثقافية، وبرامج الأطفال.

-معهد الرسول الأكرم للقرآن الكريم في ليتشونيك.

ومن الحسينيات حسينية الحوراء زينب، وتقع في مدينة “فيستيروس” ومن أنشطتها الاهتمام بتربية أجيالها وإقامة الشعائر الحسينية والطقوس الدينية الخاصة بالشيعة.

أبرز الشخصيات الشيعية والداعمة للتشيع في السويد:

عمران الياسري، وهو المشرف العام على المركز الإسلامي الشيعي في مالمو.

الدكتور علي السبتي، من فريق الإشراف على المركز الإسلامي الشيعي في مالمو.

السيد نبيل الطالقاني.

الشيخ علي حميد السماوي.

المهندس عباس حسين عاصي.

حيدر الحسناوي.

أبو ترتيل السماوي - مدير الجمعية الشيعية في مالمو.

الشيخ علي أبو طيو، مدير جمعية الإمام الحسين.

سالم رمضان، مدير جمعية الإمام الهادي الإسلامية، كرستيان استاد.

الحافظ محمد العامري، مدير معهد الرسول الأكرم، في ليتشونك.

أبو حيدر الكاظمي، مدير مؤسسة المنتظر في مالمو.

حيدر الحلي، مدير المكتبة الإسلامية الثقافية في مالمو.

أحمد توفيق عبد الجليل البياري، هو فلسطيني من الأردن، اعتنق المذهب الشيعي منذ مدة، وينتحل صفة مستشار محقق وحقوقي في مكتب للاحتيال والنصب أطلق عليه اسم “مكتب التحقيقات القانونية للجوء والاستثمار”، وتقول التقارير أنه يتلقى الدعم من السلطات الإيرانية لنشر التشيع بين طالبي اللجوء والمهاجرين العرب في السويد وتحديداً في مدينة غوتينبرغ السويدية.

العلاقات الإيرانية السويدية:

لدى إيران والسويد علاقات ثنائية متبادلة لا يمكن وصفها بالقوية، ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أصبح التعاون الاقتصادي والتجاري جزءاً هاماً من هذه العلاقات، وهناك تواجد لشركات صناعية سويدية كبيرة في مختلف قطاعات الاقتصاد والصناعات الإيرانية، وقد بلغ عدد الإيرانيين في السويد حسب إحصائيات عام 2013 أكثر من مئة ألف شخص معظمهم متخصصون ومتعلمون.

وتؤكد الدراسات الإيرانية أن تاريخ العلاقات بين إيران والسويد يعود إلى العهد الصفوي[6]، حيث عينت المملكة السويدية أول سفير لها واسمه “ارنست کمپفر” في أصفهان زمان سليمان الصفوي، وفي عام 1305 هجري أرسل ناصر الدين شاه السفير الإيراني في إسطنبول إلى البلاط الملكي للسويد والنرويج، وفي العام التالي أرسل “إسكار الثاني” ملك السويد والنرويج سفيراً إلى إيران وقدم السفير رسالة من ملك السويد إلى ناصر الدين الشاه، وفي العهد القاجاري وتحديداً في عهد أحمد شاه قاجار، دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة، وتطورت العلاقات العسكرية والسياسية بين الجانبين.

وكانت السويد في العصر الحالي أكثر نعومة من باقي الدول الأوروبية في علاقاتها مع النظام الإيراني، وأكدت مراراً على حق إيران في امتلاك النووي لأغراض سلمية، ودعت إلى إيجاد حل سلمي ودبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني، وعارضت عدة مرات فرض عقوبات على طهران، وفور التوصل إلى الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني سارعت السويد إلى توسيع علاقتها الاقتصادية والتجارية مع إيران، وأعلنت عدة شركات سويدية وعلى رأسها “أریكسون” و”اسكانیا” دخولها الأسواق الإيرانية.

ووفقا لإحصائيات عام 2012 المتعلقة بالعلاقات والتبادلات التجارية والاقتصادية بين إيران والسويد، فإن هبوطاً قد أصاب هذه العلاقات وتقليصاً للصادرات الإيرانية للسويد، ووفقاً للإحصائيات السويدية فقد وصلت قيمة الصادرات الإيرانية إلى السويد في التسعة أشهر الأولى من عام 2012 إلى 678 مليون “كرونة”[7]، وهي أقل بنسة 84% من القيمة نفسها في الفترة نفسها من عام 2011، وكان السبب الرئيسي في تدهور هذه العلاقات هو العقوبات التي فرضتها الدول الأوروبية على طهران، والتي أثرت بشكل مباشر على العلاقات والتبادلات التجارية بين إيران وبعض الدول الأوروبية وخاصة السويد.

زار وزير الخارجية السويدي “كارل بيلدت” إيران في عام 2013 تلبية لدعوة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، كأول زيارة لوزير خارجية سويدي، منذ زيارة Anna Lindh”” عام 2002، واستقبل الوزير السويدي الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية ظريف، وبحسب صحيفة “اكسبرسن” فإن السلطات الإيرانية رفضت منح تأشيرات دخول إلى العديد من الصحفيين السويديين لتغطية زيارة وزير الخارجية، بالرغم من محاولات إقناع الإيرانيين من قبل وزارة الخارجية السويدية والسفير السويدي في إيران، وحمل الوزير السويدي معه مجموعة من مطالب الدول الأوروبية للرئيس الإيراني أهمها: إلغاء عمليات الإعدام، والحصول على ضمانات موثوقة أن استخدام إيران للبرنامج النووي هو للأغراض السلمية، من أجل تخفيف العقوبات الغربية عليها، وتعزيز حقوق المرأة في إيران وحريتها السياسية، ومكافحة تهريب المخدرات بعد ازدياد عمليات التهريب بشكل مباشر أو غير مباشر من أفغانستان عن طريق باكستان وغيرها من المطالب.

كما أثنى المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين في فبراير 2017 على العلاقات الثنائية الإيرانية السويدية ووصفها بالجيدة، فيما انتقد الدول الغربية ووصف الولايات المتحدة بالعدو اللدود، وخلال هذه الزيارة وقع الطرفان اتفاقيات تعاون مبدئية في عدة مجالات، من بينها العلوم والتكنولوجيا والتعليم العالي والطرق والاتصالات وشؤون المرأة والأسرة، وأثناء استقبال الرئيس الإيراني حسن روحاني لرئيس الوزراء السويدي، أكد أن العلاقات الإيرانية السويدية هي علاقات مستدامة، حتى أنها كانت مستمرة أيام الحظر على إيران، وأضاف روحاني أن موقف السويد من موضوع النووي الإيراني كان دائماً موقفاً معتدلاً.

وفي فبراير الماضي، استدعت السلطات الإيرانية السفير السويدي لدى طهران بسبب منح بلاده الجنسية لأكاديمي إيراني “حمد رضا جلالي” يحمل الإقامة الدائمة في السويد ومحكوم عليه بالإعدام، وينتظر تنفيذ الحكم فيه في سجن “إيفين”، وكان “جلالي” وهو طبيب ومحاضر في معهد كارولينسكا بالعاصمة السويدية، قد اعتقل خلال زيارته لإيران في أبريل 2016، وأدين لاحقاً بتهمة التجسس، وتقديم معلومات إلى إسرائيل لمساعدتها على اغتيال العديد من كبار العلماء النوويين الإيرانيين، وهي تهم نفاها جلالي بشدة من خلال رسائل صوتية سربت من السجن، ورسائل خطية نشرتها زوجته ومنظمات حقوقية.

[4] مقال خارطة الشيعة في السويد لعام 2014 للكاتب محمود الدبعي.

[5] أحد التقارير يؤكد أن المذهب الجعفري غير معترف به رسمياً في السويد، وفي العام 2010 تقدم بعض الشيعة والمتشيعين في السويد، وعلى رأسهم “أحمد توفيق عبد الجليل البياري” بطلب إلى وزارة الداخلية للاعتراف رسمياً بموجب القانون، إلا أن الوزارة لم تقم بالرد على الطلب بسبب عدم اكتمال العدد المطلوب لتشكيل طائفة دينية، ما يعني رفضها له.

[6] الصفويون هم سلالة من الشاهات نشأت في أردبيل في بلاد فارس، وحكمتها منذ سنة 1501 وحتى استيلاء الدولة الهوتاكية الأفغانية على بلاد فارس وسقوط سلطتهم عام 1722.

[7] العملة الرسمية للسويد، وسعر صرفها كل دولار أميركي يساوي 8.3022 كرونة سويدية.


 


          Bookmark and Share      



التمدد الشيعي في السويد -الجزء الثاني

 

التمدد الشيعي في السويد -الجزء الأول

صورة


محاور الدراسة

الإسلام والمسلمون في السويد

بداية التشيع وانتشاره في السويد

أبرز الشخصيات الشيعية والداعمة للتشيع في السويد

المراكز والمؤسسات الشيعية

أبرز الجاليات الشيعية في السويد

مملكة السويد في سطور:

هي إحدى الدول الإسكندنافية الواقعة في شمال أوروبا.

نظام الحكم هو ملكي دستوري.

ثالث أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث المساحة التي تبلغ 450،295 كم2.

عدد سكانها يبلغ نحو 10 ملايين نسمة.

السويدية هي اللغة الرسمية.

المسيحية هي أكبر ديانة في سويد ويشكل أتباعها نسبة 67% من مجمل السكان، ونسبة المسلمين ما بين 3 إلى 5%.

انضمت مملكة السويد إلى الاتحاد الأوروبي في تاريخ 1 يناير عام 1995.

صنّفت السويد في المرتبة الأولى عالميا في مؤشر تقييم الديمقراطية الذي ضم 167 دولة في العالم.

عرفت السياسة السويدية بــ “عدم الانحياز” في وقت السلم و”الحياد” في زمن الحرب، لذا فإنها لم تشارك في أي حرب منذ نهاية الحملة السويدية على النرويج في عام 1814.

الإسلام والمسلمون في السويد:

يعتبر تتار روسيا أول الجماعات الإسلامية التي دخلت السويد، ومنهم أخذ بعض السويديين يعتنقون الإسلام، ثم تزايدت أعداد المسلمين في السويد نتيجة هجرة العمال المسلمين للعمل في الصناعة والأعمال اليدوية، والمسلمون يتوزعون على جنسيات مختلفة، فمنهم السويديون والأتراك والتتار واليوغسلاف والعرب، ويقدر عدد المهاجرين المسلمين بحوالي 300.000 مسلم، أي ما نسبته 3% من جميع سكان السويد، وهناك دراسات ذكرت أن عددهم يتراوح ما بين 400 إلى 500 ألف نسمة، أي حوالي نصف مليون بنسبة 5% من مجموع السكان، بيد أن ما يقارب من 5% أي حوالي 25000 فقط منهم متدينون ويمارسون العبادات بانتظام.

وفي الستينيات من القرن العشرين قدمت جماعات مسلمة من تركيا والبلقان وباكستان إلى السويد بغرض العمل، وفي منتصف السبعينات، انضمت إليهم أسرهم من خلال برامج لم شمل الأسر، وتوسيع المجتمعات المسلمة باللغة السويدية، وأعقبت هذه المجموعة المبكرة من المهاجرين من القوى العاملة تحركات اللاجئين من البلدان الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات، وبعد الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب بين إيران والعراق، زاد تدفق اللاجئين من كلا البلدين، ولا سيما الأجزاء الكردية إلى السويد، في حين أن الصراعات العرقية جلبت تيارات مهاجرة أخرى من البلقان إلى السويد، ووصلت مجموعات أخرى من الصوماليين والعراقيين واللاجئين اللبنانيين.

استمرت أعداد المسلمين تتزايد في السويد خلال العقود الماضية، بسبب كثرة الهجرات وطلب اللجوء، فتدفق اللاجئون من إيران بعد نجاح الثورة وفرار الكثير من أنصار محمد رضا شاه ومن أنصار بعض المجموعات والأحزاب السياسية مثل الحزب الشيوعي “توده”[1] ومنظمة “مجاهدي خلق”، وطلب ألف طالب إيراني مبعوثين للدراسة في زمن الشاه المخلوع اللجوء السياسي ورفضوا العودة إلى إيران، كما لجأ آلاف اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى السويد نتيجة الحروب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي للبنان في مطلع الثمانينات.

وبسبب الحروب والكوارث الطبيعية هاجر العديد من الإرتريين والأثيوبيين والعراقيين والأكراد والأفغانيين إلى السويد، وبلغ عدد المسلمين في نهاية الثمانينات من القرن العشرين حوالي 130000 شخص، وشهدت التسعينيات من القرن العشرين موجات هجرة من بلغاريا والصومال والبوسنة وإقليم كوسفو والأفغان والعراقيين بالإضافة إلى استمرار هجرة طالبي اللجوء من المجموعات السابقة، حتى بلغ عدد المسلمين في بداية القرن الواحد والعشرين حوالي 400000 شخص.

تعتبر المسيحية أكثر الديانات انتشارا في مملكة السويد، ويشكل أتباعها ما نسبته 67% من مجمل السكان[2]، أغلب المسيحيين من أتباع المذهب اللوثري، ويشكلون 64% من السكان تليها الأرثوذكسية الشرقية 1.4% ثم الكنيسة الكاثوليكية 1.2%، ويقدر عدد المسيحيين بحوالي 6 مليون نسمه في عام 2011، بينما تتراوح نسبة الإسلام ما بين 3 إلى 5% من السكان، وبسبب العلمانية يشكل الملحدون حوالي 27% من مجموع السكان.

وفي دراسة أعدها “المجلس الإسلامي السويدي” بعنوان “الإسلام والمسلمين في السويد”، جاء فيها أن عدد المسلمين في السويد يبلغ (428780) نسمة، عدد المجنسين منهم (223490) نسمة، يشكل الإيرانيون نحو 60 ألفا منهم، والبوسنيون 65 ألفا، والأتراك 47 ألفا والعراقيون 45 ألفا، والصوماليون 22 ألفا، واللبنانيون 18 ألفا والسوريون 11 ألف ….الخ.

ويتوزع مسلمو السويد على خمسة مذاهب إسلامية مثل أتباع الشافعية وأغلبهم أندونيسيون وصوماليون وأكراد ومصريون وفلسطينيون ويمنيون، وأتباع المذهب الحنفي مثل الأتراك والباكستانيين والبنغاليين والهنود والسوريين والأردنيين والعراقيين السنة واللبنانيين السنة، وأما أتباع المذهب المالكي فهم المغاربة والجزائريون والتونسيون والسودانيون، أما أتباع الشيعة الإثني عشرية فهم بالغالب عراقيون ولبنانيون وإيرانيون ويمنيون وبعض الأفغان والبحرينيين، وهناك عدة طوائف وتجمعات مثل طائفة العلويين وأكثرهم أتراك وبعض السوريين، وأتباع الأحمدية أو القاديانية وجلهم باكستانيون، كما توجد طرق صوفية عديدة منتشرة بين المسلمين بالسويد كالطريقة القادرية والنقشبندية والسليمانية والدرقاوية والسشتية والبرهانية.

وتتحرك الجماعات الإسلامية في السويد عبر المؤسسات والمراكز الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين المتمثلة في الرابطة الإسلامية بالسويد، وتشرف على مسجد ستكهولم، وهناك التجمعات السلفية وتنشط في مراكز إسلامية عديدة بالسويد مثل مسجد أهل السنة في يوتبوري.

تؤكد التقارير أن أعداد المساجد في حالة تزايد في المدن السويدية، حيث توجد في مالمو وترولهتان وجوتنبرغ وستكهولم واوبسالا، وهناك أيضا مشاريع مساجد في عدة محافظات سويدية كما تم شراء مبان وكنائس وحولت إلى مساجد في عدة مدن سويدية.

حرية الاعتقاد الديني في السويد حق مذكور في الدستور، وتعني أن جميع الأفراد، بغض النظر عن العمر والجنس، لهم الحق باعتناق وممارسة الدين من خلال خدمة القداس، التعليم، العادات والطقوس، ولكن لا يجوز ممارسة الديانة إذا كانت تخالف القانون السويدي، ودولة السويد لها الحق في تحديد ممارسة الديانة.

الشيعة والتشيع في السويد:

يقدر عدد الشيعة في السويد ما بين 30 إلى 60 ألف شيعي من بين 150 ألف مسلم، أي أنهم يشكلون ما بين 20 إلى 40% من مجموع المسلمين[3]، وأغلب شيعة السويد هم في الأصل ليسوا سويديين، بل هم عبارة عن جاليات إيرانية وعراقية ولبنانية وغيرها، وأكثرهم الإيرانيون ثم العراقيون، وأهم المراكز والمؤسسات الشيعية في السويد هي: مركز الإمام علي في ستوكهولم، ومركز زينبية الإسلامي في مدينة ستوكهولم أيضاً، وهناك دراسات شيعية تؤكد أن عدد المسلمين بشكل عام نحو نصف مليون نسمة، وأن نسبة كبيرة منهم شيعة.

وفي بعض الدراسات الشيعية جاء أن عدد الشيعة وفقاً للإحصائيات الرسمية السويدية لعام 2012 هو 165654 شيعياً، وبعض الجهات الرسمية تفيد أن في السويد حوالي 187 ألف شيعي، ووفقاً لمزاعم الجمعيات والمراكز الشيعية فإن عدد الشيعة في السويد أكثر من 250 ألف شيعي من دول مختلفة أبرزها إيران وأفغانستان ولبنان والعراق والهند وباكستان، وليس هناك أية إحصائية حول عدد المتدينين من الشيعة في السويد، بسبب وجود علمانيين لا يعرفون عن الشيعة شيء، وهناك أيضاً مئات الإيرانيين اعتنقوا المسيحية في السويد من أجل ضمان الحصول على الإقامة وعدم إبعادهم إلى إيران، وتقول التقارير أن الكنائس تنشط بين اللاجئين الجدد من إيران.

ورغم زيادة أعداد المسلمين السنة على الشيعة في السويد، إلا أن الدراسات الإيرانية تؤكد أن مجموعة كبيرة من المسلمين يعتقدون أنهم لا يشعرون بحرية كبيرة بسبب هيمنة المنظمات السنية، وتسعى هذه الدراسات إلى تصحيح ثلاثة مغالطات تقول أنها رائجة حول الشيعية لدى الشعب السويدي، وهي أن الشيعة أقلية، وأن كلمة الشيعة مرتبطة بالعنف والتطرف، والثالثة أن السويديين يعتقدون أن هناك اختلافات أساسية بين الشيعة والسنة.

وهناك نشاط وتحركات إيرانية وشيعية بشكل عام في السويد بطرق ناعمة وقانونية لنشر المذهب الشيعي قدر الإمكان في السويد، وفي العام الماضي قام حزب شيعي واسمه حزب “ياسين” بالتسجيل للمشاركة في الانتخابات البرلمانية السويدية في العام الجاري 2018، ويقول هذا الحزب أن التمسك بأوامر القرآن الكريم، والقوانين الإسلامية وتقاليد الأئمة الشيعة هي نموذج لسلوكه السياسي الذي يعتبر نهجاً له، وهدفه حسب ما يعلنه هذا الحزب هو نشر الإسلام الحقيقي الذي هو الآن في حالة نسيان، ويعرف فقط كواجهة للحروب، والأمين العام لهذا الحزب هو الإيراني “مهدي حسیني” وجميع أعضائه من الشيعة.

ووفقاً للإحصائيات السويدية عام 2013 فإن هناك حوالي 65 ألف إيراني يعيشون في السويد، بالإضافة إلى المهاجرين من جنوب آسيا ويتحدثون الهندية، والباكستانية، وقد بنوا أول مسجد شيعي في ترولهاتان في عام 1985، والكثير من المسلمين الشيعة في جنوب آسيا ينتمون إلى ما يسمى “الخوجة” khoja، وهي الجماعة التي نشأت في الأجزاء الشمالية من الهند، وهي جزء من الشيعة الاثني عشرية، وكانت جماعة الخوجة هي المجموعة الأولى من الشيعة الذين جاءوا إلى السويد، وجاءوا من أوغندا، حيث قام الرئيس الأوغندي عيدي أمين بطرد سكان جنوب آسيا، أما الشيعة من السويديين، فهم أقلية صغيرة جدا تشيعوا من خلال الزواج، وهناك أيضاً الشيعة المسلمون من الأكراد الذين قدموا إلى السويد في ثمانينيات القرن العشرين، وهم قلة، ويميل الشيعة في السويد إلى العيش في مناطق المدينة الرئيسية مثل ستوكهولم (جنوب وشمال غرب المدينة)، غوتيبورغ (الشمال والشرق والجنوب من المدينة) ومالمو (وسط المدينة، جنوب وشرق المدينة).

ويمكن القول بعد الإطلاع على ما كتب حول الشيعة والتشيع في السويد، أن هناك بالفعل حركة وأنشطة للشيعة بهدف نشر التشيع، إلا أن هذه الجهود يمكن وصفها بغير المثمرة، أو حتى الفاشلة، بسبب عدم قدرتها على جذب الأشخاص وتحويلهم إلى المذهب الشيعي، ويمكن إرجاع سبب ذلك إلى اختلاف الثقافة بين الشعب السويدي وأتباع الشيعة، ومن المعلوم أن الشعب السويدي يتمسك بشكل كبير بثقافته ولغته ومعتقداته السائدة، إضافة إلى علمانية الدولة وعدم ميلها إلى التدين، وأيضا علمانية المسلمين هناك، إذ كما أشرنا سابقا فإن عددهم قد يصل إلى نصف المليون غير أن 5% فقط منهم متدينون ويواظبون على العبادات.

وتقول التقارير إن أصوات الشيعة والتشيع بدأت بالظهور في السويد بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين في العام 2003، ونزوح بعض شيعة العراق إلى السويد، وقد سارعت إيران إلى دعمهم في الترويج للمذهب الشيعي، وتلقوا من النظام الإيراني الدعم المالي من أجل اختراق المهاجرين من مذهب أهل السنة والجماعة مذهبياً، وجندت لذلك إمكانات كبيرة، كما تبنى العراقيون المغتربون في السويد التعريف بالمذهب الشيعي من خلال أنشطتهم المؤسساتية وعلاقتهم المجتمعية وإقامة محافل تعريفية بهذا المذهب، واتبعوا في ذلك عدة خطوات بداية من التعايش في مجتمع لا يولي الإسلام أدنى أهمية، وبالتالي تقديم حسن النوايا والأخلاق التي تجمل المذهب الشيعي وتبرز أخلاق آل البيت، ومن ثم الانتقال إلى الخطوة الثانية بتأسيس مراكز وجمعيات ومؤسسات لتكون منطلقاً لنشر فكر وعقيدة الشيعة، ولأجل ذلك تبنت هذه الجماعات الشيعية حملة منظمة لإقامة وتوطيد العلاقات مع المجتمع السويدي والشخصيات الفاعلة هناك، وقاموا بتأسيس مكاتب للعلاقات العامة للتنسيق ودعم المسلمين الشيعة في إقامة علاقات طيبة لهم مع مختلف المؤسسات، ولإظهار الجوانب الايجابية والمشرقة للمذهب الشيعي وأتباعه.

وفي أوروبا بشكل عام يبدو الانتشار الشيعي وأنشطة التشيع واضحة من خلال وجود عشرات الجمعيات والمؤسسات الشيعية الثقافية، ووسائل الدعاية المتبعة لنشر التشيع تعتمد على الانتشار السري، بسبب عوائق موضوعية تتعلق بمدى قابلية المحيط السني لهذا النوع من الفكر، غير أنه من المؤكد أن المئات من المسلمين الجدد و العشرات من مسلمي شمال أفريقيا في أوروبا قد تشيعوا منذ نجاح الثورة الإيرانية وبدأ النظام بتصدير الثورة ونشر التشيع في بقاع العالم.

وفي عام 2014 نشر كتاب جديد حول المسلمين الشيعة في السويد تحت عنوان “نظرة على المسلمين الشيعة في السويد” وذلك بناء على طلب “لجنة دعم الحكومة السويدية للجمعيات الدينية”، وقد قام غوران لارسون بتأليف هذا الكتاب، الذي جاء فيه أن المسلمين الشيعة يشكلون جزءاً كبيراً من المسلمين في السويد، غير أنهم مهمشون من قبل وسائل الإعلام ولا يحظون باهتمامات الكتاب والباحثين.

 

[1] حزب الجماهير الشعبية، وهو حزب شيوعي إيراني تأسس في عام 1941 وتزعمه سليمان محسن إسكندري.

[2 تقديرات معهد بيو للأبحاث.

[3] جمعية الدين والحياة الاجتماعية «مؤسسة PEW» عن الشيعة في السويد، عام 2009.

 

 
 


          Bookmark and Share      



التمدد الشيعي في السويد -الجزء الأول
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 



الأكثر مشاهدة


 
اشتراك
انسحاب