8402098
 
 
الـــمـــــقـــــــــالات
   
جرائم النظام الايراني في الشام وجنيف 2
 

جرائم النظام الايراني في الشام وجنيف 2

النظام الإيراني يتآكل من الداخل – مركز الشرق الاوسط للاستشارات ...
داوود البصري

لعل الدخول الايراني المباشر على خط الثورة السورية وتفاعلاتها كان من اغرب وقائع واحداث المرحلة الحالية من الصراع في العالم العربي, فمنذ انهيار العراق كدولة وكيان وجيش بعد الاحتلال الاميركي المباشر العام 2003 اتيحت فرصة تاريخية نادرة ومرتبة جيدا للنظام الايراني بالتغلغل والتمركز في صميم ملف الامن القومي العربي, واتيح لذلك النظام الذي كان محاصرا طيلة سنوات طويلة في قمقمه الفكري الخاص ان يتمدد ويتوغل بعيدا في العمق العربي وان يؤسس له مناطق نفوذ وتموقع ووجود فاعله في الشرق القديم, وان يتجاوز حالة الحصار من خلال بوابات الطائفية والتعامل مع المشكلات الاقليمية المتجذرة من خلال المقاييس الايرانية شديدة الخصوصية, فبعد انهيار العراق توسع ونشط كثيرا المشروع النووي الذي كان متعثرا ويسير ببطء سلحفاتي بعد ان تمكن الايرانيون من الاستيلاء الكامل على بقايا المشروع النووي العراقي والحصول على المئات من اجهزة الطرد المركزية العراقية, وعبر ما فعلته الميليشيات الطائفية  العراقية المرتبطة بالحرس الثوري الايراني من تفكيك كامل للمصانع العسكرية العراقية ونقلها لايران وهو نجاح ستراتيجي مذهل لمخطط ايراني طويل المدى وطموح لبناء مراكز دعم وجسور رؤوس تخادمية في الشرق, الايرانيون لم يتقدموا ستراتيجيا بمحض الصدفة  بل نتيجة لتخطيط طويل وجهود كبيرة وعمل حثيث في اصعب الظروف, والاهم من ذلك تبلور صيغة المشروع الستراتيجي الكبير الذي يطمحون لتحقيقه, وتلك حالة غير متحققة للاسف في العالم العربي المفتقد لاية ستراتيجية امنية مستقبلية والحائر في ادارة وترتيب الملفات وادارة التحالفات.                           

لقد تبلور التحالف الستراتيجي بين ايران والنظام السوري منذ العام 1980 من خلال تقارب املته الطبيعة الحقيقية والبنيوية لكلا النظامين, فالبعث السوري مثلا وهو المناوئ والخصم القديم والعنيد لنظام البعث العراقي الذي كان لم ير اي حفيظة من وقوفه لجانب نظام ديني ثيوقراطي ايراني يحتقر القوميين العرب ويحارب الفكر البعثي ويدعو علنا لاحتلال العراق واسقاط نظامه البعثي الذي كان واقامة الجمهورية الاسلامية على النمط الايراني في العراق. لقد كانت صفحات الحرب العراقية ـ الايرانية الطويلة خلطة مدهشة من عجائب التحالفات الاقليمية التي رسمت فيما بعد اوضاعا سياسية كانت غاية في الغرابة, فالخبراء العسكريون السوريون مثلا كانوا يشتركون في توجيه العمليات الحربية مع قيادات الحرس الثوري, رغم شعار البعث المرفوع والمعروف: (امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة )!, كما سمح النظام السوري لقطعات الحرس الثوري من الدخول لدمشق والتغلغل والتموقع في سهل البقاع اللبناني المحتل وقتذاك من قبل الجيش السوري, كما سهل ذلك التحالف بين النظامين سحب البساط من تحت حركة امل الشيعية وانشاء “حزب الله” كبديل موسع للتحالف الايراني في لبنان والشام وبما شكل تكوين دولة طائفية داخل اطار الدولة اللبنانية, وبشكل يبقي السيطرة السورية دائمة رغم المتغيرات التي طرات, وبعد اندلاع الثورة السورية في 15 مارس 2011 كان واضحا بان النظام الايراني سيعتبرها حركة تمرد موجهة بالاساس ضده وضد مصالحه الوطنية والاقليمية ولتحالفاته الطائفية والنفعية, فكان الموقف الايراني بمعاداة الثورة ومن ثم التورط التدريجي والانجرار للعمل العسكري المباشر بعد تحلل البنية العامة لجيش النظام وتصدع اركانه, فكان لابد من العمل العسكري المباشر وحماية النظام السوري من سقوط حتمي ومؤكد مما يعني سقوط اهم خط دفاعي ايراني في الشرق وبداية فتح الطريق لطهران وهو الاحتمال الذي ترتعد اوصال قادة النظام الايراني منه ومن تداعياته, فكانت استراتيجية توسيع نظاق الصراع وتحويل مساراته من خلال استدرار عمليات شحن طائفية تجعل المعركة ليس بين نظام طاغ مستبد وشعب مقهور, بل تحوله لحرب طائفية مسعورة ليست واردة ابدا في اذهان او اجندات احرار سورية المتسامين على تلكم التصورات المتهاوية والمرفوضة. لقد حقق الايرانيون اهدافهم وتمكنوا من فرض رؤيتهم على مسارات الوضع السوري واستجلبوا حلفاءهم من اهل الميليشيات الطائفية العراقية اضافة لميليشيات “حزب الله” كي تقاتل في الشام نيابة عن المصالح الايرانية وبحجة الدفاع عن العقيدة والمذهب !, فاختلطت الاوراق بشكل مريع حتى وصل الامر لان تتحول سورية لمستعمرة ايرانية ولبلد محتل بعد ان فتحت اراضيها لاستقبال العصابات الطائفية العراقية واللبنانية وهي تصرع السوريين الاحرار وتمارس عربدتها الطائفية المشوهة, وحتى وصل الامر لمطالبة الايرانيين بالمشاركة في مؤتمر جنيف 2 بذريعة انهم جزء فاعل من اجزاء لعبة الامم في سورية المنكوبة. ورغم عدم التعويل على اية نتائج ايجابية لجنيف 2 الا ان الحضور الايراني ان حصل يمثل حالة غير مسبوقة من التمدد الايراني وبما يهدد بالكامل صيغة الامن القومي العربي. سيكسب احرار الشام الرهان,  وستتهاوى كل مشاريع السراديب السوداء, فللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق.  


المصدر: السياسة

 


          Bookmark and Share      



جرائم النظام الايراني في الشام وجنيف 2
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 



الأكثر مشاهدة


 
اشتراك
انسحاب