8402156
 
 
الـــمـــــقـــــــــالات
   
وطن العصابات والزعران
 

وطن العصابات والزعران

 

أيمن شحادة

كتب أيمن شحادة ... في كلّ مرة يقع خلاف بين أشخاص لأيّة أسباب كانت، نرى أنّ تداعياته غالباً ما تتطوّر إلى حمل السلاح والنّزول إلى الشارع واندلاع الإشتباكات التي ترهب المواطنين وتوقع الضحايا وتدمر الممتلكات العامة والخاصّة، فتأتي بعدها القوى الأمنيّة والجيش لتفاوض المراجع السياسيّة لهؤلاء المسلّحين من الأطراف المتواجهة لكي يعملوا على تهدئة الأمور والإيعاز لمسلّحيهم بالإنسحاب من الشارع.
إلى متى سيتوجّب علينا أن نعيش هذا الإذلال وهذه المهانة بحقّ الوطن ؟
إلى متى سيتوجّب علينا أن نرى جيشنا الوطني وقوانا الأمنيّة تحاور الزعران المسلّحين وترجوهم التوقّف عن إطلاق النار وتطيّب خاطرهم للإنسحاب من الشارع ؟
يتكلّمون عن معادلة المناعة المطلقة للبنان داخليّاً وخارجيّاً: الشعب – الجيش – المقاومة، فيما الجيش غير قادر على توقيف مسلّح واحد من زعران الشوارع ... لماذا ؟ ....
نسأل وبكلّ تجرّد، ما هو رأي الشعب اللبناني بعد أحداث منطقة برج أبو حيدر اليوم، وهو يرى المسلّحين يطلقون النّار على بعضهم غير آبهين بتواجد قوى الجيش على مقربة منهم ... لماذا ؟ ... لأنّهم يدركون تماماً أنّ الجيش لا ولن يجرؤ على ردعهم بالقوّة، بل هو مضطرّ إلى التعامل معهم عبر مراجعهم السياسيّة !!!! وهذا ما حصل بالفعل، فالمواجهات لم تتوقّف إلاّ بعد أن أتت الأوامر الحزبيّة من مرجعيّات الأطراف المتصارعة تأمرهم بالتوقّف والإنسحاب.
هل الجيش الذي هو جيش كلّ اللبنانيّين بكلّ طوائفهم وانتماءاتهم بحاجة إلى موافقة من هذا الحزب أو ذاك لردع الظّهور المسلّح عند حدوث الإشكالات ؟ ...
إذا كانت هذه الأحزاب فعلاً وطنيّة وتراهن على دولة القانون والمؤسّسات، فلماذا لا تعلن صراحة وعبر بيانات رسميّة أنّها تتبرّأ من كلّ من يحمل السلاح عند وقوع الإشكالات بين أفرقاء الوطن الواحد، لأنّ حمل السلاح في الشوارع لا يمكن تبريره مهما عظمت الأسباب، ووجهته الوحيدة تبقى هي العدوّ الإسرائيلي.
كان بإمكان الجيش اللبناني حسم الإشتباكات في غضون دقائق لو تصرّف بشكل صارم وبادر إلى تطبيق آليّة التّحذر وطلب الإمتثال وإطلاق النار على كلّ من يحمل السلاح في هذه المواجهة، تماما كما هو الحال في مع كلّ جيوش الدول التي تتمتّع بالحدّ الأدنى من الكرامة.
هذا الوطن لن يقوم وشوارعنا تعجّ بالزّعران الذين لا يتورّعون عن النّزول إلى الشارع مسلّحين عند كلّ مناسبة مهدّدين السلم الأهلي ومبقين البلاد والعباد رهن الخوف والقلق الدائمين.
وإلى أن يصبح الجيش اللبناني جيشاً قادراً على ممارسة دوره من خلال ردع ولجم زعران الشوارع المسلّحين دون مناجاة هذا الطرف ومناشدة ذاك الطرف .... ستبقى كلّ الشعارات التي تُطلق هنا وهناك عن الوطنيّة والعيش المشترك ولبنان وطن الجميع ... عبارة عن شعارات فارغة ...... وسيبقى شعار الشعب – الجيش – المقاومة أكثرها دجلاً

 


          Bookmark and Share      



وطن العصابات والزعران
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 



الأكثر مشاهدة


 
اشتراك
انسحاب