6877543
 
 
الـــمـــــقـــــــــالات
   
دور المستشاريات الثقافية الإيرانية في الترويج للمذهب الشيعي.. السودان نموذجاً
 

دور المستشاريات الثقافية الإيرانية في الترويج للمذهب الشيعي.. السودان نموذجاً

الكاتب: محمد خليفة الصديق

مقدمة:

منذ بواكير انتشار الإسلام في العالم، ووصوله إلى السودان، في عهد الصحابي عبد الله بن أبي السرح رضي الله عنه، لم يعرف السودان غير مذهب أهل السنة والجماعة، بل إن أول دولة إسلامية في السودان وهي دولة (سِنار) التي قامت بالتزامن مع سقوط الأندلس كانت دولة سُنية، ومنذ ذلك التاريخ ظل السودان يدين لأهل السنة والجماعة، وانتشر فيه المذهب المالكي، وقراءة أبي عمرو بن العلاء برواية الدوري في قراءة القرآن الكريم، لكن التشيع بدأ يتسلل إلى البلاد عن طريق نشاط منظم تشرف عليه وتموله دولة إيران، واتخذت في ذلك كل السبل الممكنة لاختراق هذا البلد السني.

وبدايات دخول التشيع إلى السودان كانت عبر زياراتهم لشيوخ الطرق الصوفية، وتوثيق العلاقة بهم؛ وخصوصاً من يدعي منهم أنه من آل البيت، والتظاهر لهؤلاء الشيوخ بأنهم يجتمعون وإياهم في محبة آل البيت ومناصرتهم، وادعاؤهم أن أساس اعتقادهم واحد، ثم توالت الزيارات لهؤلاء مع الإغراءات المادية لهم، فتكونت علاقات وثيقة وصلت إلى تنظيم زيارات لهم إلى إيران؛ ومن خلال هؤلاء الشيوخ تم الوصول إلى مريديهم وأتباع طرقهم، وسُمح لهم بإلقاء المحاضرات في مساجدهم وقراهم، وتوزيع الكتب والرسائل والمنشورات.

وقد حذر من ذلك عدد من العلماء منهم: د. عصام أحمد البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان، والأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حيث قال إن السودان ظل تاريخياً سنياً في عقيدته وأصوله وفروعه، وأن الحفاظ على ذلك من فرائض الوقت وواجبات الساعة، بعد أن تبين بروز الفكر الشيعي المنحرف، وطالب وزارة الإرشاد والأوقاف السودانية بإغلاق الحسينيات التي يتعبد فيها الرافضة أينما وجدت، كما حث وزارة التربية والتعليم على مراجعة جميع المدارس الخاصة المدعومة من إيران، وفحص مناهجها لتطهيرها من الفكر الرافضي، ومحاسبة من وضعوا تلك المناهج، داعياً إدارة المصنفات الأدبية المسؤولة عن الفسح للكتب والمطبوعات لفتح أعينها، ومراقبة ما يدخل عبر المنافذ حتى لا تنتشر كتب ومطبوعات تؤثر سلباً على العقيدة السمحة.

ومن أهم ما طالب به الدكتور البشير الجهات المختصة: أن تقوم بفحص تصاريح المراكز الثقافية التي تقام تحت إدارة المستشاريات الثقافية الإيرانية، والتي تتخذ كمنطلق لنشر الفكر الرافضي، محذراً من الوقوع في المزالق التي يحاول أن يتخذها الفكر الشيعي المنحرف ذريعة لصرف الأمة عن مخاطر تمدده في مجتمعاتنا مثل ادعائهم أنهم يواجهون دول الاستكبار، ويقاومون المشروع الصهيوني، بجانب إقامة مؤتمرات عاطفية، مثل مؤتمر الصحوة الإسلامية، أو نصرة القضية الإسلامية، منبهاً إلى أن صحوة الإسلام لا تتأسس على العواطف المشبوهة وإنما الفكر الصحيح.

وأشار إلى ما يفعله الحوثيون الشيعة في اليمن وما يجري في البحرين بالإضافة إلى العراق ولبنان، مُقراً بأن الرافضة اخترقوا المجتمعات السنية في مصر والسودان إلى جانب المغرب العربي وأفريقيا جنوب الصحراء، مشدداً على عدم الانخداع بدعاوى نصرة القضية الفلسطينية أو التقارب.

وقال: "القوم لهم مشروع استراتيجي قومي لنشر المذهب، ولكن للأسف أهل السنة ليس لهم مشروع قومي لمواجهة الخطر".

واسترسل:" نحن نتعاطى كجزر معزولة مع الموضوع، وهم لهم دولة ترعى نشر المذهب ونحن ليس لدينا دول، وهم يتحركون متفقون ولديهم إعلام يخدم، ونحن نتحرك متفرقون ولدينا إعلام يهدم القضية".

فالملاحظ أن المستشاريات الثقافية الإيرانية في عدد من البلدان الإسلامية تمثل القاسم المشترك الأكبر في بث الفكر الشيعي وسط أبناء البلد المعين، وهي تعمل تحت غطاء ثقافي ودبلوماسي، وتتخذ عدداً من الأساليب غير المباشرة لنشر التشيع، نرجو أن نتعرض لها في متن هذه الدراسة.

ما هي المستشاريات الثقافية:

هي عبارة عن مكتب أو ملحقية ثقافية تتبع للسفارة الإيرانية في البلد المعين، ومعروف أن الملحقيات الثقافية تهتم بمجالات الآداب والفنون، والتعريف بالبلد المعين وثقافته وموروثاته ومعالمه السياحية والحضارية، ورعاية الطلاب المبتعثين من ذلك البلد في البلد المستضيف، ولكن دولة إيران انحرفت بهذه المستشاريات عن غرضها الدبلوماسي والثقافي المعلن، فصارت منصات لانطلاق التبشير بالمذهب الشيعي، والترويج للكتب والرسائل المحملة بالفكر الشيعي، ونشر اللغة الفارسية، وغيرها من المناشط ذات الصلة بنشر المذهب.

وتخصص إيران ميزانيات خرافية للأعمال الثقافية خارج حدودها، فقد بلغت موازنة ايران الثقافية عام 2008م حوالي 2500 مليار تومان، ذهب منها 386 مليار تومان إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والباقي صرف على النشاطات الدعائية والترويجية الثقافية الإيرانية.

وفي السودان على سبيل المثال نشطت السفارة الإيرانية في مجال تطوير العلاقات السودانية الإيرانية، وحرصت على إنشاء المراكز الثقافية من قِبل المستشارية الثقافية الإيرانية ورعايتها بعناية، وساهمت مع مجلس الصداقة الشعبية العالمية بالخرطوم لإقامة جمعية الصداقة السودانية الإيرانية، وربطت هذه الجمعية بالسفارة الإيرانية مباشرة، وقد أسهمت هذه الجمعية في تنشيط المراكز الثقافية الإيرانية وغيرها من الأنشطة.

وعبر العمل المؤسسي الذى ترى إيران أنه من أشد الأنشطة تأثيراً على الفرد والمجتمع؛ استوعبوا أكبر قدر ممكن من الموظفين سواء في المستشارية، أو المراكز الثقافية التابعة لها، أو المعاهد الدينية التابعة لهم في شكل حراس ومستخدمين وسكرتاريين وسائقين ومترجمين وغير ذلك، وهذا التوظيف بهذه الكثرة ليس سببه كثرة العمل وضغوطه، بقدر ما هو استيعاب أكبر قدر ممكن من الناس للتأثير المباشر عليهم عقدياً، وهذا ما حصل مع الأسف؛ إذ يجد الفرد نفسه عضواً في العمل بالتدريج، ولا بد أن يتشرب أثناء عمله شاء أم أبى أفكار صاحب العمل، بالإضافة إلى ذلك اتجه اهتمام الشيعة إلى الأساليب التي تمس المجتمع مباشرة، مثل إنشاء المدارس والمعاهد، والجمعيات.

أنشطة المستشاريات الثقافية:

تنشط المستشاريات الثقافية في كافة دول العالم في أنشطة متعددة ومتنوعة، لكنها تلتقي في النهاية في الترويج للثقافة الفارسية والمذهب الشيعي، فهي تهتم مثلاً باللغة الفارسية وآدابها، رغم أنها لغة محدودة التأثير عالمياً، وتجتهد في تعميق العلاقات الثقافية مع كل الجهات ذات الصلة، مثل الصحف والجامعات والمكتبات العامة ووزارة الإرشاد والأوقاف، واتحادات المرأة والشباب والطلاب، وتنظم احتفالات ذات طابع شيعي مثل الاحتفال بمولد الإمام الرضا، وذکرى إحياء العالم زکريا بن محمد الرازي عالم الطب الإيراني كما يقولون، والاحتفال بيوم القدس العالمي وميلاد فاطمة الزهراء، وذكرى كربلاء وغيرها.

ومن أبرز ما تقوم به المستشارية الثقافية الإيرانية بالخرطوم ما يلي:

أولاً: إنشاء ورعاية المراكز الثقافية الإيرانية:

تعتبر هذه المراكز آليات لتنفيذ الأنشطة في مجال نشر التشيع بين المثقفين، وهي في الوقت نفسه تمثل واجهات يتستر خلفها دعاة التشيع لتشييع المجتمعات المستهدفة في السودان، ومن أبرزها:

أ) المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم: يقع هذا المركز في شارع المطار، وهو العقل المدبر لنشر الفكر الشيعي في السودان؛ ولهذا المركز عدة أقسام:

1) قسم الإعلام والثقافة: يحتوي على مكتبة مرئية ومسموعة وصحف إيرانية، ويتم في هذا القسم نشر أشرطة فيها سبٌّ للصحابة رضي الله عنهم، كما يوزع الكتب الشيعية للزوار وخاصة الطلاب.

ومن أخطر أنشطة هذا القسم: تقديم المنح الدراسية للجامعات الإيرانية، وأكثر المنح تكون لجامعة الإمام الخميني؛ وقد تم خلال السنوات التسع الأخيرة إرسال عدد كبير جداً من الطلاب إلى تلك الجامعة، وخاصة الطالبات، وتم تعيين أغلب الخريجين في المراكز الثقافية الإيرانية، وبعضهم في السفارة الإيرانية بالخرطوم، وتعطى تلك المنح للطلاب الذين سبق التحاقهم بإحدى الدورات التي ينظمها المركز، والذين يبدو عليهم الاستعداد لمناقشة العقيدة، أو يظهر أن لديهم رغبة في المال مقابل التنازل عن عقيدتهم، ويقوم بمهمة مراقبة الطلاب مشرف مكلف رسمياً بتدوين ملاحظاته عن مدى تأثر الدارسين، وظهرت مؤخراً بعثات للدراسات العليا إلى إيران في تخصصات مختلفة بينها الطب.

2) قسم الدورات: يقدم هذا القسم عدداً من الدورات في اللغة الفارسية، والخط الفارسي، والفقه المقارن، وعلم المنطق، وأصول الفقه، وفي كل هذه الدورات يتم الدعاية للتشيع، والتركيز على طلبة الجامعات.

يحكي الصحفي السوداني معاوية أبو قرون أنه في النصف الثاني من عام 1996م ذهب إلى المركز الثقافي التابع للمستشارية الإيرانية - فرع أم درمان - للالتحاق بإحدى دورات تعليم اللغة الفارسية، وقام بتعبئة الاستمارة الخاصة بالدورة، وذكر فيها اسمه، وعندما اطلع موظف الاستقبال السوداني على اسمه، بادره باعتذار لطيف مفاده أن اسمك هذا سيسبب لك مشكلة، وقال له: "أرجو أن تصرف النظر عن هذا الأمر"، وبالفعل ذهب لحاله، ولكن ظل في ذهنه خاطر ما زال يراوده، هل مجرد تسميته باسم (معاوية) يشكل إشكالاً لدى الشيعة؟!

3) قسم المناسبات: ويختص بإقامة المناسبات الدينية والسياسية، مثل إقامة ذكرى ميلاد الأئمة الاثني عشر، وذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء، وذكرى الإسراء والمعراج، ويوم عاشوراء، وكذلك الاحتفالات السياسية كذكرى تولي الحكم، وميلاد الخميني وموته، وعيد النيروز؛ كما يتعمدون إقامة مناسبات تلائم الصوفية من جهة، ويدرجون فيها مناسباتهم منها: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، واحتفالات ذكرى مولد الأئمة الاثني عشر، واحتفالات سياسية كذكرى انتصار الثورة وذكرى موت الخميني .. إلخ، ويدعون أصنافاً من الناس للتأثير عليهم، ويتم أثناء تلك الاحتفالات عرض أفلام تبشر بالتشيع، وتهاجم أهل السنة.

ومن أنشطة هذا القسم كذلك: استقطاب المسؤولين والوجهاء وشيوخ الطرق الصوفية، وأساتذة الجامعات بتوجيه بطاقات الدعوة في المناسبات، ودفع مبالغ لهم باسم الهدية، وتوجيه دعوات لهم لزيارة الجمهورية الإيرانية، وخلال السنوات الخمس الماضية قام مجموعة من أهم رجالات الحكومة بزيارة طهران، بالإضافة إلى زيارات على مستوى قيادات الجيش والطلاب وحفظة القرآن، إلى جانب أفراد من أساتذة الجامعات، ومشايخ الطرق الصوفية.

ويوجه هذا القسم دعوته للطلاب الأفارقة خاصة في جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم، (المركز الإسلامي الإفريقي سابقاً)، وكان مركزاً مهماً من مراكز نشر السنة في إفريقيا عموماً، ولأن هناك محاولات جادة بل مثمرة لكسب هذه الجامعة والتأثير عليها مباشرة أو غير مباشرة؛ ويأتي التركيز على هذه الجامعة؛ لأنها على غرار جامعة الأزهر في مصر والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في السعودية؛ حيث يدرس بها طلاب من أكثر من 30 جنسية من قارة إفريقيا وغيرها.

ب) المركز الثقافي الإيراني بمدينة أم درمان: تم إنشاء هذا المركز بإيحاء من الشيعة الذين يقطنون هذه المنطقة، وله نفس أنشطة المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم، ويستعين المركز في أنشطته بالذين سبق لهم أن نالوا دراسات في إيران ممن يتقنون اللغة الفارسية، ويقوم هذا المركز بعقد لقاءات جماعية أسبوعية كل يوم أربعاء، ويتوافد إلى هذه اللقاءات جم غفير من الطلاب، ويحضر بعض تلك اللقاءات زائرون من إيران، ويقومون بندوات لنشر فكر الشيعة، يتميز مدير مركز أم درمان (وهو سوداني) بالمبادرة إلى الأعمال، وله خبرة في أساليب استدراج الطلاب إلى الفكر الشيعي.

ثانياً: المكتبات العامة والمشاركة في معارض الكتاب:

نسبة للاهتمام الكبير الذي يوليه الإيرانيون لأنشطة التشييع حرصوا على المشاركة في كل معارض الكتاب التي تنظم بالسودان، وقد تنبه بعض الخيرين لهذا الخطر، فتم منعهم من المشاركة في هذه المعارض، وأبرزها معرض الخرطوم الدولي للكتاب، حيث تم إغلاق ستة أجنحة لكتب إيرانية ولبنانية شيعية في معرض الخرطوم الدولي للكتاب الذي أقيم في ديسمبر من عام (2006)، ومن بين الكتب التي عرضت في تلك المعارض كتب تسبّ السيدة عائشة رضي الله عنها، وتقدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أثار حملة انتقادات عارمة انتهت بإغلاق هذه الأجنحة، وتم سحب الكتب الشيعية من المعرض، ولم يتم السماح بدخول أي كتب شيعية في المعارض المقبلة.

كما تجتهد المستشاريات الثقافية الإيرانية في إنشاء المكتبات العامة، وتغذيتها بكتب المذهب الشيعي، وهذه المكتبات تمثل في السودان مأوى للطلاب، سيما لطلاب الجامعات لاعتبارات عدة.

ومن أبرز تلك المكتبات التي أنشأتها المستشارية الثقافية الإيرانية:

1) مكتبة المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم، شارع المطار.

2) مكتبة المركز الثقافي الإيراني بأم درمان.

3) مكتبة الكوثر بحي السجانة (وسط الخرطوم).

4) مكتبة مركز فاطمة الزهراء بحي العمارات (وسط الخرطوم).

5) مكتبة مدرسة الجيل الإسلامي بحي مايو (جنوب الخرطوم).

6) مكتبة معهد الإمام جعفر الصادق بحي العمارات (وسط الخرطوم).

واستطاعوا أن يحققوا نجاحاً في استخراج إعفاءات جمركية عبر الاتفاقيات بين السودان وإيران وللأنظمة والأعراف الدبلوماسية بين الدول لإدخال الكتب والأشرطة المسموعة والمرئية، وقد أدخلوا بحسب بعض الإحصائيات شبه الرسمية 8 ملايين نسخة من الكتب المختلفة التي تدعو إلى فكر الرفض، وقد نشرت منها كميات ووزعت على المتصوفة والطلاب والمعاهد الدينية بالسودان، سيما في منطقة شرق النيل بالخرطوم، عبر مشرفي المعهد الإيراني بالخرطوم.

كما وزعت مليون نسخة من المصحف الشريف في مساجد العاصمة الخرطوم، وبعض القرى، وهي نسخة مزخرفة جميلة، واسم الجلالة مكتوب فيها بالأحمر، وعليها اسم الجمهورية الإيرانية، وهذه النسخ جاءت بعد أن قام أحد دعاتهم بصلاة الجمعة في أحد مساجد ولاية الجزيرة، حيث سمع الخطيب يخطب عن الرافضة ويذكر من عقائدهم أنهم يعتقدون أن القرآن ناقص.

فقام هذا الرافضي برفع برقية لمرجعه، فعمدت إحدى دور النشر في الشام بطباعة مليون نسخة مصحف طباعة فاخرة، تم توزيع كميات كبيرة منها في هذا الجامع بالذات، وفي السودان عموماً حتى تلغي هذه النظرة عن الرافضة من العامة، وحتى لا ينفضحوا في بداية مشوارهم التشييعي في السودان مع المكاسب التي حققوها.

كما تقوم المستشارية الإيرانية وضمن وسائلها للتبشير بالتشيع في السودان بإقامة الندوات حول بعض المناسبات التي ترتبط بالطائفة الشيعية، وتنظم مسابقات كذلك في مختلف مجالات الحياة في البلاد منها مسابقة الإمام الخميني للقصة القصيرة، وتوزع الكتب والمطويات الشيعية بصورة واضحة على السكان مجاناً، خصوصاً في الأحياء النائية.

ثالثاً: الروابط والجمعيات: ومن أبرزها:

1) رابطة أصدقاء المركز الثقافي الإيراني: وفي الحقيقة كل الذين ينتمون إلى هذه الرابطة من الشيعة ويحاضرهم مدير المركز وغيره، وفيهم مثقفون وصحفيون سودانيون، ومشاهير من زعماء الطرق الصوفية وأبنائهم.

2) روابط طلابية، مثل: (أ) رابطة آل البيت. (ب) رابطة الثقلين. (ج) رابطة الزهراء.. إلخ، وتتولى الأخيرة إحدى مشاهير النساء في البلد.

3) جمعية الصداقة السودانية الإيرانية، وهي تضم فيها أساتذة وقضاة وغيرهم.

خاتمة:

من خلال الدراسة تبين خطر هذه المستشاريات الثقافية الإيرانية، ودورها المحوري في التبشير بالمذهب الشيعي، ورغم ازدياد معرفة السودانيين بخطورة الفكر الشيعي على البلاد، تواصل إيران عبر مستشاريتها الثقافية، وعبر وسائلها الأخرى غزو السودان من كل مكان، مستغلة الفقر وحاجة السكان، وغيرها من الأـمور.

أحد الشيعة الكويتيين، والذى زار السودان لكتابة تقرير عن حجم الوجود الشيعي في السودان، حيث عمد من خلال تقريره للتقليل من حجم الشيعة في السودان، ورغم ذلك رأى: "أن الوضع السوداني مشجع رغم ما فيه من عثرات، والشعب مشدود إلى كل ما يرتبط بأهل البيت مع تعزيز الفكر الصوفي لمفاهيم التوسل والارتباط بالعترة الطاهرة كوسيلة للوصول إلى الله ومناخ الحرية الثقافية متاح وإن تعرض أحياناً لموجات جزر حادة، والشعب الفقير يرحب بأي مؤسسة خيرية واجتماعية تساهم في التخفيف من معاناته، والكتاب له قيمة والقراء متعطشون، والفضاء مفتوح على مصراعيه والكوادر الشيعية جاهزة للعمل وما ينقصها إلا المال والنصرة الحقيقية لصناعة التأثير".

ويواصل قائلاً:" لا نرغب في استغلال حاجة الناس وفقرهم، حتى نتسلل إلى قلوبهم وأدمغتهم، وعلينا أن نكون دعاة سلام نعرض حججنا الدامغة، وخدماتنا خالصة لوجه الله، وننتظر من الله المدد والفتح، وشيعة السودان يمتلكون الرجاحة العقلية لإدارة دفة التأثير بمهنية وكفاءة بدون الاستجداء بالكذب والتدليس والغباء والميكافيلية الدينية لتحقيق أهدافهم، ولا ينقصنا إلا النصرة المادية والمعنوية، وتوجيه أنظار الناس إلى السودان كأرض عذراء خصبة لنشر مذهب الحق. فدعوة صادقة من قلب متورم بالحزن إلى شحذ الهمم في نصرة شيعة السودان، حتى يأتي اليوم الذي نجرع هؤلاء الكذابين غصص المرارة وهم يشاهدون خطى التشيع تشق طريقها بتسارع. ويعلم الله كم يفرح هذا العمل قلب صاحب الأمر وكم يمهد الطريق إلى دولة الحق المنتظرة. فهل من مدكر؟" انتهى كلامه.

ولا ينسى أن يضع في ختام التقرير بعض الأنشطة والمشروعات التي تحتاج إلى الدعم مثل:

دعم المجالس الحسينية، ودعم حقيبة مدرسية، ودعم حجاب إسلامي، وإرسال مبلغين إلى القرى، وإرسال طلاب إلى الحوزة العلمية، وبناء مكتبة إسلامية، وبناء حسينية، وبناء مدرسة وبناء مركز إسلامي، وغيرها.

المراجع:

1) مدثر أحمد إسماعيل، مستقبل السودان بعد الانفصال، الخرطوم: سلسلة كتاب صحيفة المحرر، 2010م.

2) موقع المستشارية الثقافية الإيرانية بالخرطوم على الإنترنت.

3) خالد عبد اللطيف محمد، الخصائص الثقافية والدينية المؤثرة في الدعوة الإسلامية في أفريقيا (الوثنية - التنصير - العلمانية - الفرق المنحرفة)، بحث موجود على الرابط:

www.ansar-alsunna.net/download/khasais.doc

4) صحيفة روز الإيرانية، 1-6- 2008م.

5) تقرير كتبه حسين القلاف، بعنوان: "خرافة المد الشيعي في السودان.. رحلة مثيرة لاستكشاف الغول الشيعي كما صوره التكفيريون والتعرف على آفاق العمل الإنساني في الدلتا السوداني"، لصالح: هيئة الإمام الحسين الخيرية.

المصر: الراصد

 


          Bookmark and Share      



دور المستشاريات الثقافية الإيرانية في الترويج للمذهب الشيعي.. السودان نموذجاً
 
الاسم:  
نص التعليق: 
      
 



الأكثر مشاهدة


 
اشتراك
انسحاب